ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٩٩ - الباب الحادي و الستون الغزو، و القتل، و الشهادة، و ذكر الحرب، و الأسلحة، و الهزيمة، و الغارة، و الشجاعة و الجبن، و ما أشبه ذلك
١٤-وقع في بعض العساكر هيج [١] ، فوثب خراساني إلى دابته ليلجمها، فصير اللجام في الذنب من الدهش، فقال: هب جبهتك عرضت، ناصيتك كيف طالت؟.
١٥-كان الجراح بن عبد اللّه [٢] يلبس درعين، فأكثر رجل النظر إليه، فقال؛ يا هذا، ما أقى و اللّه بدني و إنما أقى صبري. فسمع بذلك سعد بن عمر الحرشي [٣] ، و كان من فرسان الشام فقال: صدق الجراح، لأن لأمة الفارس حظيرة نفسه.
١٦-داود بن رزين الواسطي [٤] في الرشيد:
أكّال أفئدة الرجال كأنما # نضح الدماء بمساعديه عبير
يمشي العرضنة في الحروب كأنه # أسد لهيبته القلوب تطير [٥]
١٧-النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: الخير في السيف، و الخير مع السيف، و الخير بالسيف.
[١] هيج: اضطراب.
[٢] الجراح بن عبد اللّه: هو الجراح بن عبد اللّه الحكمي المتقدمة ترجمته.
[٣] سعد بن عمر الحرشي: هو سعد بن عمر الحرشي و الحرش نسبة إلى الحريش بن كعب بن ربيعة أحد القواد الشجعان: من أهل الشام و هو الذي فتك بالخوارج سنة ١٠١ هـ-و قتل زعيمهم شوذب. ولاه ابن هبيرة خراسان سنة ١٠٣ هـ-ثم عزله و عذّبه إثر وشاية عليه و لما ولي خالد بن عبد اللّه القسري أخرجه من السجن و أكرمه و أوكل إليه محاربة الخزر سنة ١١٢. كان تقيا بطلا توفي سنة ١١٢ هـ-.
راجع ترجمته في تهذيب ابن عساكر ٦: ١٦٢. المحبّر ص ٣٠٨ و جمهرة الأنساب ص ٢٧١ و الطبري و الكامل و الأعلام ٣: ١٥٢.
[٤] داود بن رزين الواسطي: لم نقع له على ترجمة و لكن الطبري ذكره في تاريخه عند الكلام في حوادث سنة ١٧٠ هـ-.
[٥] يمشي العرضنة: المشي بهدوء و تبختر مع ثبات و اطمئنان.