ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٩٨ - الباب الحادي و الستون الغزو، و القتل، و الشهادة، و ذكر الحرب، و الأسلحة، و الهزيمة، و الغارة، و الشجاعة و الجبن، و ما أشبه ذلك
حضّ منصور بن عمار [١] على الغزو، فطوحت [٢] امرأة رقعة فيها:
رأيتك يا بن عمار تحض على الجهاد، و قد ألقيت إليك ذؤابتي، فلست أملك و اللّه غيرها، فباللّه إلا جعلتها قيد فرس غاز في سبيل اللّه، فعسى اللّه أن يرحمني، فارتج المجلس بالبكاء.
١٢-قال سيف بن ذي يرن [٣] لأنوشروان، حين أعانه بو هرز الديلمي [٤] و من معه: أيها الملك، أين تقع ثلاثة آلاف من خمسين ألفا؟ فقال: يا عربي، كثير الحطب يكفيه قليل النار.
١٣-ابن الرومي [٥] :
يشيعه قلب رواع و صارم # صقيل بعيد عهده بالصياقل [٦]
تشيم بروق الموت في صفحاته # و في حده مصداق تلك المخايل [٧]
[١] منصور بن عمار: هو منصور بن عمار المتقدمة ترجمته.
[٢] طوّحت رقعة: رمت بها.
[٣] سيف بن ذي يزن: هو سيف بن ذي يزن بن ذي أصبح بن زيد بن سهل بن عمرو الحميري. كان ملكا على اليمن. قيل أن اسمه معديكرب ولد نحو سنة ١١٠ ق هـ- في صنعاء و نشأ بها ذهب إلى أنطاكية لطلب مساعدة الروم في رد الأحباش عن بلده و كذلك النعمان بن المنذر الذي أوصله إلى كسرى ملك الفرس فساعدوه و قتل ملك الحبشة مسروق بن أبرهة فملك اليمن كله بعد ذلك و ظل ملكا نحوا من خمس و عشرين سنة.
راجع ترجمته في النويري ١٥: ٣٠٩-الروض الأنف ١: ٥١. و الأعلام ٣: ٢١٨.
[٤] و هرز الديلمي. هو و هرز أصبهبذ الديلم و هو الذي قتل مسروق ملك الأحباش و مكّن ابن ذي يزن من الجلوس على العرش و توجه.
[٥] ابن الرومي: هو علي بن العباس بن جريج الشاعر المتشائم المتقدمة ترجمته.
[٦] صيقل: مبالغة: صاقل السيوف و شحّاذها.
[٧] شام البرق يشيمه شيما نظر إليه أين يكون مطره. و شام مخايل الشيء تطلع إليها مترقبا و المخايل جمع مخيلة و هي الظن و التوسم.