ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٨٦ - الباب الستون العلم، و الحكمة، و الأدب، و الكتاب، و القلم، و ما اتصل بذلك و ناسبه
عرفوا، فإذا عرفوا هربوا.
٣٩٦-علي رضي اللّه عنه: لا تجعلنّ ذرب لسانك [١] على من أنطقك. و بلاغة قولك على من سددك [٢] .
-و عنه رضي اللّه عنه: العلم علمان: مطبوع و مسموع، و لا ينفع المسموع إذا لم يكن المطبوع [٣] .
-و عنه: حمل الكتاب على رأيه، و عطف الحق على أهوائه، يؤمن من العظائم، و يهون كثير الجرائم، يقول أقف عند الشبهات و فيها وقع، و يقول اعتزل البدع و بينها اضطجع، لا يعرف باب الهدى فيتبعه، و لا باب الهوى فيصد عنه. فذلك ميت الأحياء.
٣٩٧-وصف أعرابي نفسه بالحفظ فقال: كنت كالرملة لا يقطر عليها شيء إلا شربته.
٣٩٨-شكا رجل إلى وكيع بن الجراح سوء الحفظ، فقال: استعينوا على الحفظ بترك المعاصي، فأنشأ يقول:
شكوت إلى وكيع سوء حفظي # فأرشدني إلى ترك المعاصي
و ذلك إن حفظ المرء فضل # و فضل المرء لم يدركه عاصي
و كان وكيع يقول: ما خطوت للدنيا منذ أربعين سنة، و لا سمعت حديثا فنسيته.
قيل: و كيف ذاك؟قال: لأني لم أسمع شيئا إلا عملت به.
و حتف الكلمة الشرود مثل في الحفظ.
[١] ذرب اللسان: أي فصيح اللسان.
[٢] ورد هذا القول في نهج البلاغة ٤: ٩٦.
[٣] مطبوع العلم ما أثر في النفس و رسخ فيها و ظهر أثره في أعمالها و المسموع هو المنقول و المحفوظ.
ورد هذا القول في نهج البلاغة ٤: ٧٩.