ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٥٧ - الباب الستون العلم، و الحكمة، و الأدب، و الكتاب، و القلم، و ما اتصل بذلك و ناسبه
على تعظيم الحكمة ليصير جمع العلم أغلب عليه من جمع المال، و ليرى أنه أفضل عتاد، و أكرم مستفاد.
٢٣٢-قال معاوية لعبيد اللّه [١] : إنك لا تقدر على حفظ العلم كله، فاحفظ منه ما يحسن نشره، و اترك الغث، فإنك لا تنتفع به. و لا ينتفع منه منك.
٢٣٣-عمر بن عبد العزيز: ما أحب أن لي باختلاف أصحاب النبي صلّى اللّه عليه و سلّم عليه حمر النهم و سودها.
٢٣٤-جلس سفيان بن عيينة على مرقب [٢] عال، و أصحاب الحديث على مد البصر، يثبتون، فتمثل بقول الخشعمي [٣] :
خلت الديار فسدت غير مسوّد # و من الشقاء تفرّدي بالسؤدد
٢٣٥-أتى رجل الزهري [٤] ليحدثه فأبى، فقال: اسمع مني أخبرك، قال: هات، قال: ما أخذ اللّه على الجهال أن يتعلموا حتى أخذ على العلماء أن يعلموا.
٢٣٦-المهلبي [٥] :
[١] عبيد اللّه: ربما كان عبيد اللّه بن زياد ابن أبيه هو المقصود.
[٢] مرقب المرقب و المرقبة الموضع المرتفع يعلوه الرقيب.
[٣] الخشعمي: في العقد الفريد: ٢: ٢٩٠ الهيثم بن عدي قال: لما انفرد سفيان بن عيينة و مات نظراؤه من العلماء تكاثر الناس عليه فتمثل بهذا البيت. و في حلية الأولياء ٧: ٢٧٤ جاء الحديث على هذه الصورة: حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال سمعت محمد بن عمرو الباهلي يقول سمعت ابن عيينة يقول كنت أخرج إلى المسجد فأتصفح الخلق فإذا رأيت كهولا و مشيخة جلست إليهم فأنا اليوم قد اكتنفني هؤلاء الصبيان ثم أنشد البيت. كما نسب هذا البيت لحارثة التميمي في الحيوان.
[٤] الزهري: هو محمد بن شهاب الزهري.
[٥] المهلبي: هو أبو محمد الحسن بن محمد بن هارون بن إبراهيم ينتهي نسبه بالمهلب بن أبي صفرة المهلبي من كبار الوزراء و الأدباء الشعراء. استوزره معز الدولة سنة ٣٣٩ هـ-كما قربه الخليفة المطيع و لقب بذي الوزارتين. كان من رجال العلم حزما و دهاء و كرما و شهامة له شعر رقيق مع فصاحة بالفارسية ولد بالبصرة سنة ٢٩١ هـ-و توفي في طريق واسط سنة ٣٥٢ هـ-و حمل إلى بغداد.
راجع ترجمته في يتيمة الدهر ٢: ٨ و فوات الوفيات ١: ١٣١ و إرشاد الأريب ٩: ١١٨.