ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤٨ - الباب الستون العلم، و الحكمة، و الأدب، و الكتاب، و القلم، و ما اتصل بذلك و ناسبه
من كبار المصنفين، مجالسة مجنون، و صحيح ما قال: فإن مطالعة كتبهم هي مجالستهم على الحقيقة.
١٩٠-رؤي شعر أبي الشمقمق [١] في جلود كوفية و دفتين طائفيتين [٢] ، و بخط رشيق، في يد إنسان، فقيل له: لقد ضيع دراهمه من تجود لشعر أبي الشمقمق. فقال: لا جرم و اللّه إن العلم ليعطيكم على حسب ما تعطونه، و لو استطعت أن أودعه سويداء قلبي، أو أجعله مخطوطا على ناظري لفعلت.
١٩١-كتب الحمدوني [٣] إلى أخ له، و كان قد حبس عليه دفاتره:
ما بال كتبي في يديك رهينة # حبست على كر الزمان الأطول
ائذن لها في الانصراف فإنها # كنز عليه في الزمان معولي
فلقد تعنت حين طال ثواؤها # طال الثواء على رسول المنزل
١٩٢-[آخر]:
لكل كلام موضع من كتابه # كتنظيم درّ زينته الجواهر
فإن نظم العقد الذي فيه جوهر # على غير ترتيب فما العقد فاخر
١٩٣-الكتاب بستان و الخط نرجسه.
١٩٤-قال رجل من الأنصار للنبي عليه السّلام: إني لأسمع الحديث و لا أحفظه، فقال: استعن بيمينك. أي اكتبه.
١٩٥-نظر المأمون إلى بعض ولده و هو ينظر في كتاب، فقال: يا بني، ما كتابك هذا؟قال: بعض ما يشحذ الفطنة، و يؤنس من الوحشة.
فقال: الحمد للّه الذي رزقني ذرية يرى بعين عقله أكثر مما يرى بعين وجهه.
[١] أبو الشمقمق: هو مروان بن محمد الشاعر المتقدمة ترجمته.
[٢] طائفيتين: نسبة إلى الطائف.
[٣] الحمدوني: هو محمد بن أحمد الحمدوني المتقدمة ترجمته.