ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤٧ - الباب الستون العلم، و الحكمة، و الأدب، و الكتاب، و القلم، و ما اتصل بذلك و ناسبه
١٨٧-و قال آخر: خط الأقلام صور، هي في الأبصار سود، و في البصائر بيض.
١٨٨-نخرق كتاب سيبويه [١] في كم المازني [٢] نيفا و عشرين مرة.
١٨٩-الجاحظ في وصف الكتاب: متى رأيت بستانا يحمل في ردن، أو روضة تنقلب في حجر؟.
من لك بزائر إن شئت جعل زيارته غبا، و ورده خمسا [٣] ؟و إن شئت لزمك لزوم ظلك، و كان منك مكان بعضك. الكتاب هو الذي إن نظرت فيه نجح نفسك، و عمر صدرك، و عرفت به في شهر ما لا تعرفه من أفواه الرجال في دهر، و لو لم يكن من فضله عليك، و إحسانه إليك، إلا منعه لك من الجلوس على بابك، و النظر إلى المارة بك، مع ما في ذلك من التعرض للحقوق التي تلزم، و من فضول النظر، و من عادة الخوض، و من حضور ألفاظ الناس الساقطة، و معانيهم الفاسدة، و أخلاقهم الردية، و جهالتهم المذمومة، لكان في ذلك السلامة، ثم الغنيمة.
و لعهدي بي و قد خرجت من الدار، و ذلك في عصر الشبيبة، فلقيني أعرابي كانت به لوثة [٤] ، فشغلني ببعض الحديث، و قد حانت من بعض شيوخي حاجة إلى حضوري فلم أصادف، فلما حضرته سألني عن سبب لبثي [٥] ، ثم قال: العجب ممن يؤثر على مجالسات هؤلاء، و عدد جماعة
[١] سيبويه: هو أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي و سيبويه لقبه الذي اشتهر به و معناه بالفارسية رائحة التفاح. يعتبر سيبويه إمام النحاة و أول من بسط علم النحو.
ولد في نواحي شيراز سنة ١٤٨ و صحب الخليل بن أحمد الفراهيدي و ذهب إلى بغداد حيث اجتمع بالكسائي و ناظره. توفي بالأهواز سنة ١٨٠ هـ-و في سنة وفاته و مكانها خلاف و كان في حياته أنيقا. جميلا حلو المعشر.
[٢] المازني: هو أبو عثمان بكر بن محمد المازني المتقدمة ترجمته.
[٣] و ورده خمسا: الخمس هو من أظماء الإبل و طريقته أن ترعى الإبل ثلاثة أيام و ترد في اليوم الرابع بعد أن تكون قد عطشت تماما.
[٤] لوثة: مس من الجنون.
[٥] اللبث: الإقامة مع التراخي في الزمن.