ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤٦ - الباب الستون العلم، و الحكمة، و الأدب، و الكتاب، و القلم، و ما اتصل بذلك و ناسبه
١٨٣-فيلسوف: اعتقد لولدك كتب آداب تنعم أرواحهم، لا عقد أموال تعم أشباحهم [١] .
١٨٤-احتيج أن يكتب على المعتضد [٢] كتاب، فكتب ابن ثوابة [٣]
كما تكتب الصكاك [٤] : في صحة من عقله، و جواز من أمره. فعرضت النسخة على عبيد اللّه بن سليمان [٥] فقال: هذا لا يجب أن يكتب للخليفة و ضرب عليه و كتب: في سلامة من جسمه و أصالة من رأيه. و مثل هذه الآداب لا تلمح إلا بدقيق من الألباب.
١٨٥-تخلف سابق الحاج عن وقته، ثم رفع قصة إلى المأمون، فوشمها بتوقيعه، فخرجت، فلم يروا شيئا، حتى عثروا بعد طول تأمل على نقطة مضمومة إلى نقطة باء سابق. و لكن المحققين يأبون فقط هذا الحرف، و يخطئون ناقطه، و يصححون على المأمون توقيعه بوضع رقمة الهمزة موضع النقطة [٦] .
١٨٦-نظر أعرابي إلى كتاب فقال: كواكب الحكم في ظلم اعداد.
[١] اعتقد الكتب اشتراها: و عقد جمع عقدة و هي الضيعة و اعتقد الضيعة اشتراها و تعم أشباحهم أي أجسامهم.
[٢] المعتضد: و اسمه أحمد بن طلحة بن جعفر المعتضد باللّه العباسي.
[٣] ابن ثوابة: هو أبو الحسن محمد بن جعفر بن ثوابة الكاتب من كتاب ديوان الرسائل كان فاضلا بليغا مات سنة ٣١٢ هـ-.
راجع ترجمته في إرشاد الأريب ١٨: ٩٦ و الأعلام ٦: ٢٩٧.
[٤] الصكاك جمع صك و هو الوثيقة بمال أو نحوه. كانت الأرزاق تسمى صكاكا لأن الأمراء كانوا يكتبون للناس بأرزاقهم و أعطياتهم كتبا.
[٥] عبيد اللّه بن سليمان: هو عبيد اللّه بن سليمان بن وهب الحارثي المتقدمة ترجمته.
[٦] كان المأمون الخليفة قد وضع نقطة إلى جانب نقطة باء سابق فأصبحت سايق مما يرفضه اللغويون فإذا كان اسم الفاعل من سبق سابق فإن اسم الفاعل ساق هو سائق و ليس سايق كما وضع المأمون و صوابه سائق من السوق الذي أصله واو قلبت إلى همزة.