ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤٥٠
خذه و كل ما في السفط، فقال: أخاف أن يبلغ أمير المؤمنين!قال: و من يبلغ ذاك إلا أنا و أنت؟فأخذه.
نهي عن الشهرتين و ذلك أن يكون الثوب فاخرا مرتفعا أو سخيفا منحطا.
١٠٦-و عن عبد اللّه بن عامر [١] أنه كان يطوف و عليه ثياب رقاق يسحبها، فأنكر عليه فتى من النساك، و قال: أ ما علمت أن اللّه يبغض الشهرة؟فقال: يا ابن أخي، إن الشهرة شهرتان، فشهرة مثل ثيابي، و شهرة مثل ثيابك، و كاد على الفتى كرباستان [٢] مشهرتان.
١٠٧-لم يغسل عبد الأعلى بن عبد اللّه بن عامر [٣] ثوبا قط، كلما استغسل ثوبه كساه. فكلما أراد أحد من أهله أو من غيرهم شيئا من ثيابه قال له: استغسل ثوبك، فيدفعه إليه.
١٠٨-جاءت امرأة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم ببرد، فقالت: إني نويت أن أعطي هذا البرد أكرم العرب، قال: أعطيه هذا الغلام سعيد بن العاص.
فبذلك سميت البرود السعدية.
[١] عبد اللّه بن عامر: هو عبد اللّه بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس الأموي، أبو عبد الرحمن، أمير، فاتح. ولد بمكة سنة ٤ هـ-و ولي البصرة أيام عثمان سنة ٢٩ فوجه جيشا إلى بلدان كثيرة فافتتحها، و مات بمكة سنة ٥٩ هـ-و دفن بعرفات. كان سخيا.
راجع ترجمته في طبقات ابن سعد ٥: ٣٠ و نسب قريش ١٤٧.
[٢] كرباستان: مثنى كرباسة و هي القطعة من الكرباس. و الكرباس هو ثوب من القطن أبيض (فارسي معرب) .
[٣] عبد الأعلى بن عبد اللّه بن عامر: من تابعي أهل البصرة. كان جوادا من ثقات رواة الحديث.
راجع ترجمته في تهذيب التهذيب ٦: ٩٥.