ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤٠ - الباب الستون العلم، و الحكمة، و الأدب، و الكتاب، و القلم، و ما اتصل بذلك و ناسبه
لتعلم العلم بالرد على أهل الأهواء [١] ، فإن من رد عليهم و أراد به وجه اللّه فله عبادة أهل مكة منذ خلقت. قيل: يا رسول اللّه، فالمرائي [٢] يؤجر بعمله؟قال: إن اللّه قضى على نفسه أن من أعز الإسلام، أراد به وجه اللّه أو لم يرد. فقد حرم النار على وجهه.
١٤٨-علي رضي اللّه عنه: أوضع العلم ما وقف على اللسان، و أرفعه ما ظهر على الجوارح و الأركان.
١٤٩-للعلم دالة يتسحب [٣] بها الصغير على الكبير، و المملوك على المالك، أ لا ترى أن الهدهد، و هو من محقرات الطير، قال لسليمان [٤] ، و هو الذي أوتي ملكا لا ينبغي لأحد من بعده: أحطت بما لم تحط به [٥] .
١٥٠-أبو عمرو بن العلاء: قيل لنا إن في دار فلان ناسا قد اشتملوا على سوء، و هم جلوس على خميرة [٦] ، و عندهم طنبور، فدخلنا فإذا فتى جالس وسط الدار، و أصحابه شيوخ و هم بيض اللحى، و هو يقرأ عليهم دفتر شعر، فقيل لنا: السوءة في ذلك البيت، فقلت: لا و اللّه لا كشفت فتى أصحابه شيوخ و في يده دفتر علم، و لو كان في ثوبه دم يحيى بن زكريا عليه السّلام.
١٥١-فقه العبادلة [٧] مثل. و هم ابن مسعود، و ابن عباس، و ابن الزبير، و ابن عمرو بن العاص.
[١] أهل الأهواء هم أهل النحل و المذاهب و الملل.
[٢] المرائي: المتظاهر بخير دون حقيقة.
[٣] يتسحب: يختال و يدل.
[٤] سليمان: هو سليمان بن داود النبي.
[٥] و تمام الآية: فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقََالَ أَحَطْتُ بِمََا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَ جِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ .
[٦] خميرة: حصيرة صغيرة.
[٧] العبادلة هم: عبد اللّه بن مسعود عبد اللّه بن عباس-عبد اللّه بن الزبير و عبد اللّه بن عمرو بن العاص.