ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٥٦ - الباب الثاني و السبعون الكرم، و الجود، و اصطناع ، الأحرار، و ذكر الكرام و الأجواد، و أولي المروءات
يأخذ بيده كلما عثر.
٥-و كتب الواقدي [١] إلى المأمون رقعة فيها غلبة الدين عليه، فوقع في ظهرها: أنت رجل فيك خلتان: السخاء، و الحياء. فأما السخاء فهو الذي أطلق ما في يدك، و أما الحياء فقد بلغ بك ما أنت عليه، و قد أمرنا لك بمائة ألف درهم، فإن كنا أصبنا أرادتك فازدد في بسط يدك، و إن كنا لم نصب إرادتك فجنايتك على نفسك. و أنت حدثتني حين كنت على قضاء الرشيد أن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال للزبير: يا زبير إن مفاتيح الرزق بازاء [٢] العرش ينزل اللّه للعباد أرزاقهم على قدر نفقاتهم، فمن كثّر كثر له، و من قلل قلل عليه. قال الواقدي: و كنت أنسيت هذا الحديث، فكانت مذاكرته إياي أعجب إليّ من صلته.
٦-عبد اللّه بن جدعان:
إني و إن لم ينل مالي مدى خلقي # وهاب ما ملكت كفي من المال
لا أحبس المال إلا ريث أنفقه # و لا يغيرني حال إلى حال [٣]
٧-النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: الجواد من أصاب المال من حله، و أنفقه في حقه.
أوحى اللّه إلى موسى لا تقتل السامري [٤] فانه سخي.
[١] الواقدي: هو محمد بن عمر بن واقد السهمي ولد بالمدينة سنة ١٣٠ هـ-و هو من أقدم المؤرخين في الإسلام و أشهرهم و من حفاظ الحديث. ولي قضاء بغداد و استمر إلى أن توفي بها سنة ٢٠٧ هـ-.
راجع ترجمته في الأعلام ٧: ٢٠٠ و عيون الأثر ١: ١٧ و ميزان الاعتدال ٣: ١١٠.
[٢] إزاء: يقال هو بإزاء فلان أي بحذائه و آزيته إذا حاذيته. و قعد إزاءه أي قبالته. و آزاه قابله. و الإزاء المحاذاة و المقابلة. و يقال فلان إزاء فلان إذا كان قرنا له يقاومه.
[٣] ريث أنفقه: ما قعدت عنده إلا ريث أقعد شسعي بغير أن، و يستعمل بغير ما و لا أن كما يقال ما قعد فلان عندنا إلا ريث أن حدثنا بحديث ثم مرّ أي ما قعد إلا قدر ذلك.
[٤] السامري: هو الذي عبد العجل الذي به خوار من بني إسرائيل و السامرة من بني إسرائيل يخالفون اليهود في بعض أحكامهم.
راجع لسان العرب و تاج العروس مادة (سمر) .