ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٤٤ - الباب الحادي و السبعون الكذب، و الزور، و البهتان ، و الرياء، و النفاق و الباطل، و الأرجاف ، و التنبؤ، و ما أشبه ذلك
٢٦-كان بفارس محتسب [١] يعرف بجراب الكذب، فكان يقول:
إن منعت من الكذب انشقت مرارتي، و إني لأجد فيه، مع ما يلحقني من عاره، ما لا أجد بالصدق مع ما ينالني من نفعه.
٢٧-أبو حيان [٢] : الكذب شعار خلق، و مورد رنق [٣] ، و أدب سيّئ، و عادة فاحشة، و قل من استرسل معه إلا ألفه، و قل من ألفه إلا أتلفه. و الصدق ملبس بهي، و منهل عد [٤] ، و شعاع منبث، و قل من اعتاده و مرن عليه ألا صحبته السكينة، و أيده التوفيق. و خدمته القلوب بالمحبة، و لحظته [٥] النفوس بالمهابة.
٢٨-ابن السماك: لا أدري أؤجر على ترك الكذب أم لا، لأني أتركه أنفة.
٢٩-كل شيء شيء، و مصادقة الكذاب لا شيء.
٣٠-فيلسوف: من عرف من نفسه الكذب لم يصدق الصادق.
٣١-يحيى بن خالد البرمكي: رأيت شريب خمر نزع [٦] ، و لصا أقلع، و صاحب فواحش ارتدع، و لم أر كاذبا رجع.
٣٢-[شاعر]:
[١] محتسب: محتسب البلد هو مأمون من الحاكم لضبط الموازين و مراقبة الأسعار و غير ذلك.
[٢] أبو حيان: هو أبو حيان التوحيدي علي بن محمد المتقدمة ترجمته.
[٣] الرنق: تراب في الماء من القذى و نحوه و رنق الماء كدر.
[٤] منهل عد: المنهل العد بالكسر و تشديد الدال هو الدائم الذي له مادة لا انقطاع لها.
[٥] لحظه: يلحظه لحظا: نظر بمؤخر عينه من أي جانبيه كان يمينا أو شمالا و هو أشد التفاتا من الشزر و المشهور في لحاظ العين الكسر لا غير و هو مؤخرها مما يلي الصدغ.
[٦] نزع عن الأمر ينزع نزوعا: كف و انتهى. و أصل النزع الجذب و القلع و منه نزع القوس إذا جذبها.