ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣١٥ - الباب السبعون القضاء، و ذكر القضاة، و الشهود، و الديون، و الإيمان، و الخصومات، و ما يليق بذلك
٣٢-قائد بن الحبيب الأسدي [١] في الزهري [٢] :
و مهمة أعيا القضاة قضاؤها # تدع الفقيه يشك شك الجاهل
بدع معنية هديت لرتقها [٣] # و ضربت محردها بحكم فاصل [٤]
فنعشت قومك و الذين تذمموا # بك غير مختشع و لا متضائل [٥]
٣٣-شهد قوم عند ابن شبرمة على قراح [٦] فيه نخل، فسألهم عن عدد النخل فلم يعرفوا، فردهم. فقال رجل منهم: أنت تقضي في هذا المسجد منذ ثلاثين سنة فكم فيه من اسطوانة. فأجازهم [٧] .
٣٤-شهد معلم عند سوار، فرد شهادته، و قال: إنك تأخذ على تعليم القرآن أجرة، فقال: و إنك تأخذ على القضاء رزقا، قال: أنا أكرهت على القضاء.
[١] قائد بن الحبيب الأسدي: هو قائد بن حبيب بن الكميت الأسدي من الشعراء ذكره المرزباني في معجمه ص ٣١٦ و قال كوفي إسلامي معروف و ذكر له شعرا في مدح محمد بن شهاب الزهري.
[٢] الزهري: هو محمد بن شهاب الزهري المتقدمة ترجمته.
[٣] هديت لرتقها: الرتق ضد الفتق و هو إلحام الفتق و إصلاحه رتقه يرتقه رتقا فارتتق أي التحم.
[٤] محردها: المحرد المقطع يقال حردت من سنام البعير حردا إذا قطعت منه قطعة.
أراد أنك عجلت الفتوى و لم تتأنّ في الجواب فشبهه برجل نزل في ضيق فعجل قراه بما قطع له من كبد الذبيحة و لحمها و لم يحبسه عن الحنيذ و الشواء.
[٥] تذمموا به: أي نالهم بك أذى و هوان.
و اختشع: من خشع يخشع خشوعا و اختشاعا و التخشع تكلف الخشوع و الخاشع من الأرض الذي تثيره الرياح لسهولته.
[٦] على قراح: القراح من الأرضين كل قطعة على حيالها من منابت النخل و غير ذلك و الجمع أقرحة. و قيل القراح الأرض المخلصة لزرع أو لغرس و قيل القراح المزرعة التي ليس عليها بناء و لا فيها شجر.
[٧] أجازهم: أي أعطاهم و الجائزة العطيّة و أصل الجائزة ان يعطي الرجل ماء و يجيزه ليذهب لوجهه فيقول الرجل إذا ورد ماء لقيم الماء أجزني ماء أي أعطني حتى أذهب لوجهي و أجوز عنك ثم كثر هذا حتى سموا العطيّة جائزة.