ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣١٤ - الباب السبعون القضاء، و ذكر القضاة، و الشهود، و الديون، و الإيمان، و الخصومات، و ما يليق بذلك
و القضاء، و قد فسدا جميعا.
القضاة يرشون حتى يولوا، و المحدثون يأخذون على حديث رسول اللّه الدّراهم.
٢٩-قال رجل لسليمان الشاذكوني [١] : أرانيك اللّه يا أبا أيوب على قضاء أصفهان. فقال: إن كان لا بد فعلي خراجها [٢] ، فإن أخذ أموال الأغنياء أسهل من أخذ أموال الأيتام.
٣٠-تقدم رجلان إلى قاض، فتكلم أحدهما و لم يترك الآخر يتكلم، فقال: أيها القاضي، تقضي على غائب؟قال: كيف؟قال: أنا غائب إذا لم أترك أتكلم.
٣١-بنى ابن أسد [٣] قصرا بالبصرة، و كانت في جانب منه حجرة صغيرة لعجوز تساوي عشرين دينارا، فاحتاج إليها فطلبها بمائتي دينار فأبت، فقيل لها: إن القاضي يحجر عليك لسفاهتك، لأنك ضيعت مائتين فيما قيمته عشرون، فقالت: و لم لا يحجر [٤] على من يشتري بمائتين ما يساوي عشرين فحجت فاشتريت منها بثلاثمائة دينار.
[١] سليمان الشاذكوني: هو أبو أيوب سليمان بن داود السعدي البصري المعروف بالشاذكوني كان حافظا مكثرا قدم بغداد سنة ١٨٠ هـ-و جالس الحفاظ بها و ذاكرهم ثم خرج إلى أصبهان فسكنها و انتشر حديثه فيها و فيها توفي سنة ٢٣٤ هـ-.
راجع ترجمته في ميزان الاعتدال ٢: ٢٠٥ و طبقات ابن سعد ٧/٥٩٢ و تاريخ بغداد ٩: ٤٠.
[٢] خراجهم: الخرج و الخراج: شيء يخرجه القوم في السنة من مالهم بقدر معلوم و قيل: الخراج هو الأتاوة تؤخذ من أموال الناس و تؤدى إلى الولاة.
[٣] ربما كان خالد بن عبد اللّه بن يزيد بن أسد القسري أمير العراقيين نسبته إلى جده لأبيه و قد تقدمت ترجمته.
[٤] لم لا يحجر: الحجر بالسكين مصدر: من حجر عليه القاضي يحجر حجرا منعه من التصرف في ماله.