ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٠ - الباب الستون العلم، و الحكمة، و الأدب، و الكتاب، و القلم، و ما اتصل بذلك و ناسبه
-و عنه: إذا طلبت العلم لتعمل به كثّرك [١] العلم، و إذ طلبته لغير العمل لم يزدك إلا فقرا.
-و قال: مثل قراء هذا الزمان كرجل نصب فخا، فوقع عصفور قريبا منه، فقال للفخ: ما غيبك في التراب؟قال: التواضع، قال: فلم اختفيت؟قال لطول العبادة، قال: فما هذا الحب المصبوب؟قال:
أعددته للصائمين. قال: نعم الجار أنت. فلما غابت الشمس أخذ العصفور الحبة فخنقه الفخ فقال: إن كان كل العباد يخنقون خنقك فلا خير في العبادة.
-و قال: يا حملة القرآن ما زرع القرآن في قلوبكم؟فإن القرآن ربيع المؤمن كما أن الغيث ربيع الأرض.
٨٦-عن محمد بن واسع: أخبرت أن قوما دخلوا النار، فقال لهم أهلها: ما لكم؟آذيتمونا بريحكم!قالوا: نحن قوم جعل اللّه في أجوافنا علما فلم ننتفع به.
٨٧-سميط بن عجلان [٢] : يعمد أحدهم فيقرأ القرآن، و يطلب العلم، حتى إذا علمه أخذ الدنيا فضمّها إلى صدره، و حملها فوق رأسه، فنظر إليه أحد ثلاثة: امرأة ضعيفة، و أعرابي جاف، و أعجمي جاهل، فقالوا: هذا أعلم باللّه منا. لو لم ير في الدنيا ذخيرة ما فعل هذا، فرغبوا في الدنيا و جمعوها، فمثله كمثل الذي قال اللّه: وَ مِنْ أَوْزََارِ اَلَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاََ سََاءَ مََا يَزِرُونَ [٣] .
[١] كثّرك: بمعنى أغناك.
[٢] سميط بن عجلان: لم نقع له على ترجمة.
[٣] جزء من الآية الكريمة رقم ٢٥ من سورة النمل: و تمامها لِيَحْمِلُوا أَوْزََارَهُمْ كََامِلَةً يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ وَ مِنْ أَوْزََارِ اَلَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاََ سََاءَ مََا يَزِرُونَ .