ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٨١ - الباب الثامن و الستون القرابات و الأنساب، و ذكر حقوق الآباء و الأمهات وصلة الرحم و العقوق ، و حب الأولاد و ما يجب لهم و عليهم
١١٤-كتب علي رضي اللّه عنه إلى زياد ابن أبيه و أراد معاوية أن يخدعه باستلحاقه [١] ؛ و قد عرفت أن معاوية يستزل لبك و يستغل غربك فاحذره، فانما هو الشيطان يأتي المؤمن من يديه و من خلفه، و عن يمينه و عن شماله، ليقتحم غفلته، و يستلب غرته [٢] ، و قد كان من أبي سفيان في زمن عمر بن الخطاب فلتة من حديث النفس، و نزغة من نزغات الشيطان، لا يثبت بها نسب، و لا يستحق بها إرث و المتعلق بها كالواغل [٣]
المدفع، و النواط المذبذب [٤] .
-و عنه رضي اللّه عنه: إن أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاءوا به، ثم تلا: إِنَّ أَوْلَى اَلنََّاسِ بِإِبْرََاهِيمَ لَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ، الآية [٥] . ثم قال: إن وليّ محمد من أطاع اللّه و إن بعدت لحمته، و إن عدو محمد من عصى اللّه و إن قربت قرابته [٦] .
١١٥-أباق بن بديل الدبيري [٧] في ابنه الركض [٨] و كنيته أبو الذائد:
أبوء للّه بشكر الحامد # هو الذي أعطاك يا با الذائد [٩]
أعرف منك منكبي و ساعدي # و عفتي و كرم المشاهد
[١] باستلحاقه: أي بانتساب زياد بن أبيه إلى أبي سفيان و الحاقه بنسبه.
[٢] غرته: الغرة بالكسر خلو العقل من مضارب الحيل و المراد منها العقل الغر أي العقل الساذج.
[٣] الواغل: هو الذي يهجم على الشرب ليشرب معهم و ليس منهم فلا يزال مدفعا محاجرا.
[٤] النواط المذبذب: هو ما يناط أي يعلق برحل الراكب من قعب أو قدح أو ما أشبه ذلك فهو أبدا يتقلقل إذا حث ظهره و استعجل سيره.
[٥] إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه الآية رقم ٦٨ من سورة آل عمران.
[٦] ورد هذا القول في نهج البلاغة ٤: ٢١-٢٢.
[٧] أبّاق بن بديل الدبيري: أبّاق شاعر دبيري لم نقع له على ترجمة.
[٨] الركض: لم نقع له أيضا على ترجمة.
[٩] أبوء: من باء إلى الشيء يبوء بوءا بمعنى رجع و بوأتك بيتا اتخذت لك بيتا.