ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٧٨ - الباب الثامن و الستون القرابات و الأنساب، و ذكر حقوق الآباء و الأمهات وصلة الرحم و العقوق ، و حب الأولاد و ما يجب لهم و عليهم
محمدا عن يمينه و عبد اللّه عن شماله، ثم أمرني أن ألقي عليهما أبوابا من النحو، فما سألتهما عن شيء إلا أحسنا الجواب عنه، فسره سرورا استبنته [١] فيه، و قال: كيف تراهما؟فقلت:
أرى قمري أفق و فرعي بشامة # يزينهما عرق كريم و محتد [٢]
سليلي أمير المؤمنين و حائزي # مواريث ما أبقى النبي محمد
يسدان آفاق السماء بشيمة # يؤيدها حزم و عضب مهند [٣]
ثم قلت: ما رأيت، أعز اللّه أمير المؤمنين، أحدا من أبناء الخلافة و معدن الرسالة، و أغصان هذه الشجرة الزاكية، أذرب منهما ألسنا [٤] ، و لا أحسن ألفاظا، و لا أشد اقتدارا على بادية ما حفظا و رويا منهما، أسأل اللّه أن يزيد بهما الإسلام تأييدا و عزا، و يدخل بهما على أهل الشرك ذلا و قمعا [٥] ، و أمّن الرشيد على دعائي [٦] ، ثم ضمهما إليه، و جمع عليهما يديه، فلم يبسطهما حتى رأيت الدموع تنحدر على صدره، ثم أمرهما بالخروج، ثم قال: كأنكم بهما لو قد حم القضاء [٧] ، و نزلت مقادير السماء، و قد تشتت أمرهما، و افترقت كلمتهما، حتى تسفك الدماء، و تهتك الستور [٨] .
[١] استبنته: من استبان الشيء بمعنى وضح و اصبح جليا بينا.
[٢] بشامة: البشام: شجر طيب الرائحة تتخذ عيدانه لإخراج ما دخل بين الأسنان من الطعام واحدته بشامة.
المحتد: الأصل: يقال فلان طيب المحتد: الأصل الكريم.
[٣] عضب: السيف القاطع: يقال سيف عضب أي قاطع و رجل عضب أي حاد الكلام.
[٤] ذرب اللسان: يقال رجل ذرب أي فصح لسانه بعد حصره.
[٥] قمعا: من قمع بمعنى صرفه عما يريد. قهره و أذلّه.
[٦] أمّن على دعائي: قال آمين و هو اسم فعل بمعنى استجب.
[٧] حمّ القضاء: يقال حمّ القضاء إذا حلّ و قضي الأمر.
[٨] ورد هذا الخبر بصيغ أخرى مغايرة لما ورد هنا و هي تختلف كل الاختلاف.
راجع إرشاد الأريب ١٣: ١٧٣.