ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٣ - الباب الستون العلم، و الحكمة، و الأدب، و الكتاب، و القلم، و ما اتصل بذلك و ناسبه
٤٧-كان المزني [١] إذا فاتته صلاة صلّى خمسا و عشرين صلاة تطوعا، فقال له محمد بن إسحاق بن خزيمة [٢] جلوسك مع أصحابك أفضل منها، لأن صلاتك لا تعدوك، و تعليمك يعدوك إليهم، فتعم بركاته، و تثمر عاقبته، قال: صدقت، و لكني أجمع بين الأمرين، ألقي عليهم المسألة فيعلمون فكرهم فيها، و أنا آخذ في تطوعي. قال: و لكنك لو ألقيت عليهم المسألة، و أقبلت بوجهك إليهم لكنت معينا لهم على استخراجها. قال: هو كما قلت.
٤٨-بقي أبو يوسف على باب الرشيد حولا لا يصل إليه، حتى وقعت واقعة، و هي أن الرشيد كان يهوى جارية لزبيدة، و حلفت أن لا تبيعها إياه و لا تهبها. فأعضلت على الفقهاء الفتيا. فسأل الربيع أن يعلمه بمكانه، ففعل، فقال: يا أمير المؤمنين، أفتيك وحدك أم بحضرة الفقهاء، ليكون الشك أبعد، و اليقين أقعد؟فاحضروا، فقال: المخرج منها أن تهب لك نصفها و تبيعك نصفها، فصدقوه. ثم قال: أريد أن أطأها اليوم. فقال: اعتقها ثم تزوجها فسري عنه، و عظم أمره عنده.
٤٩-قال رجل لأفلاطون: كيف قويت على جمع هذا العلم كله؟ قال: أفنيت من الزيت في السراج أكثر من الشراب الذي شربته في عمري كله.
[١] المزني: هو إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل أبو إبراهيم المزني من أهل مصر ولد سنة ١٧٥ هـ-كان زاهدا عالما مجتهدا قوي الحجة. من كتبه الجامع الكبير و الجامع الصغير و المختصر و الترغيب في العلم مات سنة ٢٦٤ هـ-.
راجع ترجمته في وفيات الأعيان ١: ٧١ و الانتقاء ص ١١٠.
[٢] محمد بن إسحاق بن خزيمة: هو محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي أبو بكر كان فقيها مجتهدا عالما بالحديث ولد بنيسابور سنة ٢٢٣ و توفي فيها سنة ٣١١ هـ-له أكثر من ١٤٠ مؤلفا.
راجع ترجمته في طبقات السبكي ٢: ١٣٠ و طبقات الحفاظ للسيوطي.