ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٥٩ - الباب الثالث و الستون الغموم، و المكاره، و الشدائد، و البلايا، و الخوف، و الجزع، و البكاء
مشغولا بنفسه، فقال: يا رب، طلبت منك ولدا انتفع به فرزقتنيه لا أنتفع به، قال: طلبته وليا، و الولي لا يكون إلا هكذا.
١٠-الثوري [١] : لم يفقه عندنا من لم يعد البلاء نعمة، و الرخاء مصيبة.
١١-الغم يشيب القلب، و يعقم العقل، فلا يتولد معه رأي، و لا تصدق معه روية.
١٢-سئل ابن عباس عن الحزن و الغضب، فقال: أصلها وقوع الشيء بخلاف المحبة، فمن أتاه المكروه ممن فوقه نتج عليه حزنا، و من أتاه ممن دونه نتج غضبا.
١٣-الأحنف: عهد البلاء خادم يدمدم [٢] ، و بيت يكف، و حطب يفرقع، و خوان ينتظر.
١٤-أتى عبد اللّه بن معاوية بن جعفر بن أبي طالب برجل لضرب عنقه فقال بعض جلسائه: هذا و اللّه جهد البلاء. فقال: لا تقل، فو اللّه ما هذا و شرطة حجام الأسواء، و لكن جهد البلاء فقر مدقع بعد خير موسع.
١٥-و عن المعتمر بن سليمان [٣] : لم يعالج جهد البلاء من لم يعالج الأيام.
١٦-الجاحظ: جهد البلاء أن تظهر الخلة [٤] ، و تطول المدة، و تعجز الحيلة، ثم لا تعرك إلا أخا صارما، و ابن عم شامتا، و جارا كاشرا، و وليا قد تحول عدوا، و زوجة مختلعة، و جارية مستبيعة، عبدا يحقرك و ولدا
[١] الثوري: هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري.
[٢] يدمدم: يغضب و الدمدمة الكلام الذي يزعج الإنسان. و يكف مضارع وكف يقال.
وكف الغيث و أوكف و توكف بمعنى هطل و قطر و يفرقع يحدث له دوي. و الخوان ما يؤكل عليه. أو ما يوضع عليه الطعام عند الأكل.
[٣] المعتمر بن سليمان هو المعتمر بن سليمان بن طرخان المتقدمة ترجمته.
[٤] الخلة بفتح الخاء هي الحاجة و الفقر و صارم اسم فاعل من صرم أي قاطع و شامت اسم فاعل من شمت و هو الذي يفرح بالمكروه الذي يصيب الآخرين و كاشر اسم فاعل من كشر و هو الذي يكشر عن أسنانه و يفعل كما يفعل السبع و يتنمّر و يوعد. و المختلعة الزوجة طلقت بفدية من مالها و المستبيعة التي طلبت أن يبيعها مالكها و انتهره أي بالغ زجره و ردعه.