ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٤٤ - الباب الثاني و الستون الغدر، و الخيانة، و السرقة، و الغش، و الفتك، و الوشايات، و النمائم، و إفشاء الأسرار
-و عنه: و من استهان بالأمانة وقع في الخيانة، و من لم ينزه نفسه و دينه عنها فقد أحل بنفسه في الدنيا [١] ، و هو في الآخرة أذل و أخزى. و إن أعظم الخيانة خيانة الأمة، أفظع الغش غش الأئمة. و السلام.
١٧-قال المنصور لعامل بلغته عنه خيانة: يا عدو اللّه و عدو أمير المؤمنين أكلت مال اللّه!فقال: يا أمير المؤمنين، نحن عيال اللّه، و أنت خليفة اللّه و المال مال اللّه. فما نأكل إذن؟فضحك و قال: خلوه و لا تولوه.
١٨-كان محمد بن جعفر بن أبي طالب [٢] مع أخيه محمد بن أبي بكر الصديق بمصر فلما هزم ابن أبي بكر استخفى، فدل عليه رجل من عك ثم من غافق [٣] ، فقال:
[١] أحل بنفسه في الدنيا: أوجب على نفسه العقوبة.
راجع نهج البلاغة ٣: ٨٧ من عهد الإمام علي للأشتر النخعي حين ولاه على مصر.
[٢] محمد بن جعفر بن أبي طالب: هو محمد بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي و هو أول من سمي محمدا في الإسلام من المهاجرين. ولد بأرض الحبشة على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و يكنى أبا القاسم. تزوج أم كلثوم بنت الإمام علي بعد عمر استشهد بتستر كما ذكر الواقدي سنة ١٧ هـ-و يقول الدار قطني أنه استشهد بصفين سنة ٣٧ هـ-. و يقول المرزباني في معجم الشعراء أنه كان مع أخيه لأمه محمد بن أبي بكر فلما قتل اختفى محمد بن محمد بن جعفر فدل عليه رجل من عك ثم من غافق فهرب إلى فلسطين و جاء إلى رجل من أخواله من خثعم فمنعه من معاوية. و لم نجد في معجم المرزباني ما ذكره الزمخشري. فلعل هذا لم يطبع.
راجع ترجمته في الأعلام ٦: ٢٩٤ مقاتل الطالبيين ١١ و المحبر لابن حبيب (٤٦-٢٧٤) و الإصابة ٦: ٥٢.
[٣] عك و غافق: غافق قبيلة من الأزد و هو ابن الشاهد بن عك بن حدثان بن عبد اللّه بن الأزد. و يقال بل هو غافق بن الحارث بن عك بن الحارث بن حدثان. و منهم عبد الرحمن الغافقي البطل الشهير باني حصن غافق في نواحي حفص البلوط من أعمال قرطبة.