ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٤١ - الباب الثاني و الستون الغدر، و الخيانة، و السرقة، و الغش، و الفتك، و الوشايات، و النمائم، و إفشاء الأسرار
أ ينسى بنو العباس ذبّي عنهم # بسيفي و نار الحرب ذاك سعيرها [١]
فتحت لهم شرق البلاد و غربها # فذل معاديها و عز نصيرها
أقطّع أرحاما عليّ عزيزة # و أسدي مكيدات لها و أنيرها
فلما وضعت الأمر في مستقره # و لاحت له شمس تلألأ نورها
دفعت عن الحق الذي أستحقه # و سقيت بأوساق من الغدر عيرها [٢]
٨-فتكتا الإسلام فتكة عبد الملك بن مروان بعمرو بن سعيد الأشداق [٣] و فتكة المنصور بأبي مسلم.
٩-احتضر رجل فإذا هو يقول: جبلين من نار، جبلين من نار.
فسئل أهله عن عمله فقالوا: كان له مكيان، يكيل بأحدهما و يكتال بالآخر.
١٠-أبو هريرة رفعه: اللهم أني أعوذ بك من الجوع فبئس الضجيع و أعوذ بك من الخيانة فبئست البطانة.
-و عنه مرفوعا: المكر و الخديعة و الخيانة في النار.
١١-الخائن في المنزور [٤] كالخائن في الموفور، و لذلك أوعد اللّه بالنقير و القطمير، كما خوف بالمثاقيل و القناطير.
[١] ذبي عنهم: دفاعي و ذب بمعنى دفع عنه و منع و حامى.
[٢] أو ساق جمع وسق و يعادل حوالي ستين صاعا و قيل حمل بعير.
[٣] عمرو بن سعيد الأشدق: هو عمرو بن سعيد بن العاص بن أحيحة بن سعيد بن العاص ابن أميّة بن عبد شمس أبو أمية الملقب بالأشدق. قيل و لقب بذلك لفصاحته. نشأ بالمدينة و قدم الشام عاضد مروان بن الحكم عند ما طلب الخلافة لنفسه فجعل له ولاية العهد بعد ابنه عبد الملك و لكن عبد الملك أخذ يتربص به حتى سنحت له الفرصة فذبحه بيده و ذلك سنة ٧٠ هـ-و كان يلقب بلطيم الشيطان للقوة أصابته.
راجع ترجمته في تهذيب التهذيب ٨: ٣٧ البداية و النهاية ٨: ٣١٠ و الأعلام ٥: ٢٤٦.
[٤] المنزور القليل التافه. يقال أعطاه عطاء منزورا أي عطاء ملجأ عليه فيه و الموفور التام و النقير هي النكتة في ظهر النواة و القطمير القشرة الرقيقة بين النواة و الثمرة أي أن اللّه تعالى لا تخفى عليه خافية و هو تعالى يحاسبنا على الصغيرة و الكبيرة. و مصداق قوله الآية الكريمة فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقََالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ `وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقََالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ .