ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٤٠ - الباب الثاني و الستون الغدر، و الخيانة، و السرقة، و الغش، و الفتك، و الوشايات، و النمائم، و إفشاء الأسرار
٦-وقع جعفر بن يحيى البرمكي على ظهر كتاب لعيسى بن ماهان [١]
إلى الرشيد:
حبب اللّه إليك الوفاء يا أخي فقد أبغضته، و بغض إليك الغدر فقد أحببته. إني نظرت في الأشياء لأجد لك فيها ما يشبهك فلم أجد، فرجعت إليك فشبهتك بك، و قد بلغ من حسن ظنك بالأيام أن أملت السلامة مع البغي و ليس هذا من عادتها و السّلام.
٧-جعل المنصور العهد إلى عيسى بن موسى [٢] ، ثم طالبه بتقديم المهدي [٣] عليه فقال عيسى:
بدت لي أمارات من الغدر شمتها # أظن رواياها ستمطركم دما [٤]
و ما يعلم العالي متى هبطاته # و إن سار في ريح الغرور مسلما
-و قال:
[١] عيسى بن ماهان: هو عيسى بن ماهان أحد كبار قواد الدولة العباسية و هو والد علي بن عيسى بن ماهان. و كان عيسى أحد قواد أبي مسلم الخرساني و قد بعثه في تتبع قتلة نصر بن راشد الذي قتلته الراوندية في ترند سنة ١٣٥ هـ-و قتلة أصحاب طاهر بن الحسين مع الأمين سنة ١٩٨ هـ-و كان رأسه و رأس الأمين و رأس أبي السرايا في خزانة واحدة.
راجع تاريخ الطبري و ابن الأثير.
[٢] عيسى بن موسى: هو عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس الهاشمي أبو موسى و هو ابن أخ أبو جعفر المنصور و السفاح و كان من الولاة القادة و كان يسمى شيخ الدولة. ولد بالحميمة سنة ١٠٢ هـ-. و نشأ فيها. ولاه عمه السفاح الكوفة و سوادها سنة ١٣٢ هـ-و هو الذي قضى على محمد النفس الزكية حين قام بثورته سنة ١٤٥ هـ-و كان من فحول بني العباس و من ذوي النجدة و الرأي و الكلمة فيهم. مات بالكوفة سنة ١٦٧ هـ-.
راجع ترجمته في دول الإسلام للذهبي سنة ١٦٨ هـ-الأعلام ٥: ٢٩٦ و معجم الشعراء للمرزباني ص ٢٥٨.
[٣] المهدي: هو الخليفة العباسي محمد بن أبي جعفر المنصور المتقدمة ترجمته.
[٤] شمتها: من شام يشيم شيما: تطلع نحوه يبصره منتظرا له.