ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٣٨ - الباب الحادي و الستون الغزو، و القتل، و الشهادة، و ذكر الحرب، و الأسلحة، و الهزيمة، و الغارة، و الشجاعة و الجبن، و ما أشبه ذلك
فأخبرت عمر فاشتمل على سيفه و خرج إلى منزلها، فوجد الشيخ متكئا على باب داره فقال: ما فعلت ابنتك؟قال: جزاها اللّه تعالى خيرا، هي من أعرف الناس بحق اللّه و حق أبيها، و ذلك من حسن صلاتها و حسن صيامها، و القيام بدينها، فقال: أحببت أن أزيدها رغبة، فدخل و اخرج من هناك و قال: اصدقيني خبر القتيل و الصبي، أو لأضربنك بالسيف، و كان عمر لا يكذب فقالت:
كانت عندي عجوز قد تأممتها، فعرض لها سفر فقالت: لي بنت أحب أن أضمها إليك، و كان لها ابن أمرد فجاءت به في هيئة الجارية، و أنا لا أشعر فمكث عندي ما شاء اللّه، ثم اغتفلني و أنا نائمة، فلم أشعر به حتى خالطني [١] ، فمددت يدي إلى شفرة فضربته، و أمرت أن يلقى على الطريق، و قدر أني اشتملت منه على هذا الصبي فألقيته حيث وجد. فقال عمر:
صدقتني بارك اللّه فيك، ثم وعظها و دعا لها و خرج، و قال للشيخ: بارك اللّه لك في ابنتك، فنعم البنت بنتك.
١٥١-دخل المأمون على زبيدة [٢] يعزيها عن الأمين، فتباكيا طويلا و تبرأ من قتله، فأقسمت عليه ليتغدين عندها. فلما فرغ من الغداء أخرجت إليه من جواري محمد من تغنيه، فأومأ إلى واحدة، فغنت بقول الوليد بن عقبة [٣] .
هم قتلوه كي يكونوا مكانه # كما غدرت يوما بكسرى مرازبه
فألا يكونوا قاتليه فإنه # سواء علينا ممسكاه و ضاربه
[١] المخالطة: المخالطة هنا معناها النكاح و اشتملت منه حملت منه.
[٢] زبيدة: هي زبيدة بنت جعفر أم محمد الأمين و زوجة هارون الرشيد المتقدم ذكرها.
[٣] الوليد بن عقبة: هو الوليد بن عقبة بن أبي معيط و هو أخو عثمان بن عفان لأمه.