ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٣٧ - الباب الحادي و الستون الغزو، و القتل، و الشهادة، و ذكر الحرب، و الأسلحة، و الهزيمة، و الغارة، و الشجاعة و الجبن، و ما أشبه ذلك
من مياه بني لحيان أرض الهدأة [١] ، فامتنعوا عليهم و هم كثير، فبرك عاصم و رماهم، فقتل رجلين بالنبل و رجلا بالسيف، و قتلوه و أرادوا أن يحتزوا رأسه، و يمثلوا به، فبعث اللّه تعالى الدبر فحمته و اظلت عكوفا عليه، فقال بعضهم: ارقبوه حتى يمسي فان الدبر لم تبت قط إلا في خشارمهم [٢] ، ففعلوا، فلما جعلت الدبر تطير رفاقا و طمعوا فيه بعث اللّه تعالى سحابة فأمطرها عليه، فذهب به سيلها، و إنما أرادتهم على احتزاز رأسه امرأة منهم، لأن الذين قتلهم هم زوجها و أخوها و ابنها، فنذرت أن تجعل قحفه ميضأة.
و قال عمرو بن عبد اللّه بن مسلمة [٣] :
و منا الذي سيقت له الدبر جنة # من المثل إذ وافى حمام المقادر
١٥٠-وجد شاب قتيل بظهر الطريق أيام عمر، فلم يقدر على قاتله. فقال: اللهم أظفرني بقاتله، حتى إذا كان على رأس الحول وجد صبي ملقى بموضع القتيل، فقال: ظفرت بدم القتيل إن شاء اللّه. فدفعه إلى ظئر [٤] و قال لها: إن جاءتك امرأة تقبله و ترحمه فأعلميني. فلما شب و طاب إذا هي بجارية قالت لها: إن سيدتي تطلب أن تذهبي به إليها، ففعلت، فضمته إلى صدرها و قبلته، و تلك بنت شيخ من الأنصار.
[١] أرض الهدأة: الهدأة موضع بين عسفان و مكة.
راجع المزيد عنها في معجم البلدان لياقوت ٥: ٣٩٥ و معجم ما استعجم للبكري و سيرة ابن هشام ٢: ١٧٠.
[٢] الدبر: الزنابير و الخشارم هو مأوى الزنابير و بيتها ذو التخاريب.
[٣] عمرو بن عبد اللّه بن مسلمة. ربما كان عمر بن عبد اللّه السلمي المذكور في معجم الشعراء للمرزباني ص ٢٢٦ أما عمرو بن عبد اللّه بن مسلمة فلم نقع له على ترجمة.
[٤] الظئر هنا المرضعة: و قد تأتي بمعنى العاطفة على ولد الغير.