ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٣٥ - الباب الحادي و الستون الغزو، و القتل، و الشهادة، و ذكر الحرب، و الأسلحة، و الهزيمة، و الغارة، و الشجاعة و الجبن، و ما أشبه ذلك
إن كنت كاذبة الذي حدثتني # فنجوت منجى الحارث بن هشام [١]
ترك الأحبة أن يقاتل دونهم # و نجا برأس طمرة و لجام
كان مع المشركين يوم بدر ففر، و أسلم يوم الفتح، و خرج إلى الشام في أيام عمر بأهله و ماله، و تبعه أهل مكة رجالهم و نساؤهم و صبيانهم، و ارتفع ضجيجهم بالبكاء، و بكى ثم قال: أما ان كنا نستبدل دارا بدار و جارا بجار، ما أردنا بكم بدلا، و لكنها النقلة إلى اللّه. فلم يزل حابسا نفسه بالشام حتى ختم اللّه له بخير.
-و كان سبب نقلته أنه و سهيل بن عمرو [٢] دخلا على عمر فقعدا عنده و هو بينهما، فجعل المهاجرون و الأنصار يدخلون، فيؤخرهما عمر و يقدمهم، حتى صارا في الأخريات. فقال الحارث لسهيل: أ ما رأيت ما صنع عمر؟قال سهيل: أيها الرجل، لا لوم عليه، ينبغي أن نرجع باللوم على أنفسنا، دعي القوم فأسرعوا، و دعينا فأبطأنا. ثم أتيا عمر فقالا: رأينا ما فعلت بنا، و ما أتينا من عند أنفسنا، فهل من شيء نستعز به؟قال: لا أعلمه إلا هذا الوجه، أراد ثغر الروم فخرجا إلى الشام.
١٤٥-كتب معاوية إلى أيمن بن خريم الأسدي [٣] يستنفره فكتب إليه: إن أبي و عمي صحبا رسول اللّه و أمرني إذا اقتتل المسلمون أن اعتزلهم، و قال:
و لست بقاتل رجلا يصلي # على سلطان آخر من قريش
له سلطانه و عليّ و زري # معاذ اللّه من سفه و طيش
أ أقتل مسلما في غير جرم # فلست بنافعي ما عشت عيشي
[١] الحارث بن هشام: هو الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي المتقدمة ترجمته.
[٢] سهيل بن عمرو: هو سهيل بن عمرو بن عبد شمس القرشي المتقدمة ترجمته.
[٣] أيمن بن خريم الأسدي: تقدمت ترجمته.