المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٧٩ - ٢٤٠١- عثمان بن الخطاب بن عبد اللَّه، أبو عمرو البلوي الأشج المغربي
يروي عن علي بن أبي طالب، قدم بغداد بعد سنة ثلاثمائة بسنتين، و علماء النقل لا يثبتون قوله و لا يصدقون خبره.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال:
حدثنا أبو بكر أحمد بن موسى بن عبد اللَّه الروشنائي أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن [يعقوب] [١] المفيد، قال: سمعت أبا عمر و عثمان بن الخطاب بن عبد اللَّه البلوي من مدينة بالمغرب يقال لها: رندة و هو المعمر/ و يعرف بأبي الدنيا [٢]، يقول:
ولدت [٣] في أول خلافة أبي بكر الصديق، فلما كان في زمن [٤] علي بن أبي طالب خرجت أنا و أبي نريد لقاءه، فلما صرنا قريبا من الكوفة أو من الأرض التي هو فيها لحقنا عطش شديد في طريقنا أشفينا منه على الهلكة، و كان أبي شيخا كبيرا، فقلت له:
اجلس حتى أدور أنا في الصحراء أو البرية فلعلني أقدر على ماء، أو من يدلني على ماء، أو ماء المطر، فجلس و مضيت أطلب الماء، فلما كنت عنه غير بعيد لاح لي ماء، فصرت إليه، فإذا أنا بعين ماء و بين يديها شبيه بالركية [٥]، أو الوادي من مائها، فنزعت ثيابي و اغتسلت من ذلك الماء و شربت حتى رويت، ثم قلت: أمضي فأجيء بأبي، فهو غير بعيد، فجئت إليه فقلت: قم فقد فرج اللَّه و هذه عين ماء قريب منا. و مضينا نحو العين و الماء، فلم نر شيئا، فدرنا نطلب فلم نقدر على شيء، و أجهد أبي جهدا شديدا فلم يقدر على النهوض لشدة ما لحقه، فجلست معه فلم يزل يضطرب حتى مات فاحتلت حتى واريته، ثم جئت حتى لقيت أمير المؤمنين عليا رضي اللَّه عنه و هو خارج إلى صفين و قد أسرجت له بغلة، فجئت فأمسكت الركاب ليركب و انكببت لأقبل فخذه، فنفحني الركاب فشجني في وجهي شجة- قال المفيد: و رأيت الشجة في وجهه
[ ()] و انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد ١١/ ٢٩٧- ٢٩٩، و البداية و النهاية ١١/ ١٩٠، و ميزان الاعتدال ٣/ ٣٣، و لسان الميزان ٤/ ١٤٥).
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٢] في ت: «و يعرف بابن أبي الدنيا».
[٣] «ولدت»: ساقطة من ص.
[٤] في ك: «فلما كان في خلافة علي».
[٥] في ك: «يديها شبيه بالركية».