المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣١ - ١٩٨٧- محمد بن محمد
نعم، فشهد في الكتاب ثم خرج، فقال المعتمد: من هذا؟ فقيل له: الجذوعي البصري، فقال: و ما إليه؟ قالوا: ليس إليه شيء، فقال: مثل هذا لا ينبغي أن يكون مصروفا فقلدوه [واسطا فقلده إسماعيل و انحدر [١]].
فاحتاج الموفق يوما إلى مشاورة الحاكم فيما يشاور في مثله، فقال: استدعوا القاضي، فحضر و كان قصيرا و له دنية طويلة [٢] فدخل في بعض الممرات و معه غلام له فلقيه غلام [كان] [٣] للموفق، و كان شديد التقدم عنده [و كان مخمورا] [٤]، فصادفه في مكان خال من الممر فوضع يده على دنيته حتى غاص رأسه فيها فتركه و مضى،. فجلس الجذوعي في مكانه، و أقبل غلامه حتى فتقها [٥] و أخرج رأسه منها، و ثنى رداءه على رأسه [٦] و عاد إلى داره [٧]، و أحضر الشهود، فأمرهم بتسليم الديوان [٨]، و رسل الموفق يترددون، و قد سترت الحال عنه حتى ذكر بعض الشهود لبعض الرسل الخبر فعاد إلى الموفق فأخبره بذلك فأحضر صاحب الشرطة، و أمره بتجريد الغلام، و حمله إلى باب [٩] دار القاضي و ضربه هنالك ألف سوط، و كان والد هذا الغلام من جلة القواد و محله محل من لو هم بالعصيان لأطاعه أكثر الجيش، فلم يقل شيئا و ترجل القواد و صاروا إليه، و قالوا: مرنا بأمرك، فقال: إن الأمير الموفق أشفق عليه مني فمضى القواد بأسرهم مع الغلام إلى باب دار [١٠] الجذوعي، فدخلوا إليه و ضرعوا له، فأدخل صاحب الشرطة و الغلام، و قال [له]: لا تضربه، فقال: لا أقدم على خلاف الموفق، فقال:
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت. و لفظة: «انحدر» ساقط من ك.
[٢] في تاريخ بغداد ٣/ ٢٠٦: «دبية طويلة». و «طويلة» ساقطة من ك.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ك.
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٥] في ك: «حتى رفعها».
[٦] «منها و ثنى رداءه على رأسه»: ساقط من ص.
[٧] في ت: «و عاد إلى رأسه».
[٨] في تاريخ بغداد: «بتسلم الديوان».
[٩] «باب»: ساقط من ك.
[١٠] «دار» ساقط من: ص. و تاريخ بغداد ٣/ ٣٠٦.