المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٢٠ - ٢٠٥٥- سعيد بن إسماعيل بن سعيد بن منصور، أبو عثمان الواعظ
من محمد بن إسماعيل الأحمسي [١]، و حميد بن الربيع اللخمي [٢] و غيرهما، و دخل بغداد، و يقال: انه كان مستجاب الدعوة.
أخبرنا [أبو منصور] [٣] القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، قال:
أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن نعيم الضبي، قال: سمعت أمي تقول: سمعت مريم امرأة أبي عثمان، تقول: صادفت من أبي عثمان [٤] خلوة فاغتنمتها، فقلت: يا أبا عثمان، أي عملك أرجى عندك؟ فقال: يا مريم لما ترعرعت و أنا بالري، كانوا يريدونني على الترويج [٥] فأمتنع، جاءتني امرأة فقالت: يا أبا عثمان قد أحببتك حبا أذهب نومي و رقادي [٦]، و أنا أسألك بمقلب القلوب، و أتوسل به إليك أن تتزوج بي، قلت: أ لك والد؟ قالت: نعم فلان الخياط في موضع كذا و كذا، فراسلت أباها أن يزوجها مني، ففرح بذلك، و أحضرت الشهود فتزوجت بها، فلما دخلت بها وجدتها عوراء عرجاء مشوهة [الخلق] [٧] فقلت: اللَّهمّ لك الحمد على ما قدرته لي، و كان أهل بيتي يلومونني على ذلك، فأزيدها برا و إكراما إلى أن صارت بحيث لا تدعني أخرج من عندها، فتركت حضور المجالس إيثارا لرضاها و حفظا لقلبها ثم بقيت معها على هذه الحال خمس عشرة سنة، و كأني في بعض أوقاتي على الجمر [٨]، و أنا لا أبدي لها شيئا من ذلك [٩] إلى أن ماتت، فما شيء أرجى [عندي] [١٠] من حفظي عليها ما كان في قلبها من جهتي.
[١] في ت: «موسى بن نصر بن محمد بن الأحمسي». و في ل، ك: «و موسى بن نصر، و بالعراق من محمد بن إسماعيل الأخمسي». و في ص: «بدلا من الأحمسي: «الإخميمي». و ما أوردناه يوافق ما في تاريخ بغداد (٩/ ٩٩).
[٢] في ك: «حميد بن الربيع الكجي». و ما أوردناه من باقي الأصول، و تاريخ بغداد (٩/ ١٠٠).
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٤] في ك: «صادفت مع أبي عثمان».
[٥] في ص، ل، و المطبوعة: «يريدونني على الزواج».
[٦] في ص، ل: «أذهب نومي و قراري».
[٧] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٨] في ت: «و كان في بعض أوقاتي كأني على الجمر».
[٩] في ت: «لا أبدي لها من ذلك شيئا».
[١٠] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.