المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٧٣ - ٢٠١٦- أحمد بن محمد، أبو الحسين النوري
و دخل على أحمد بن حنبل، و ذاكره و كان مجلسه مهيبا، و قيل: انه كان مجاب الدعوة، و كان لا يملك من الدنيا إلا الدار التي يسكنها، و حانوتا يستغل منه كل شهر [١] سبعة عشر درهما يتقوت بها، و لا يقبل من أحد شيئا. و كان يشتري له الجزر، فيطبخ بالخل فيتأدم به طول الشتاء. و كان يقول: خالف الناس الأسود بن يزيد في زوج بريرة، فقال: انه كان حرا و قال الناس: انه كان عبدا. و قال: كل من روى عنه رجلان من أهل العلم ارتفعت عنه الجهالة، و كل من لا يروي عنه إلا رجل واحد فهو مجهول. و قال أبو علي الحسين بن علي الحافظ: لم تر عيناي مثل إبراهيم بن محمد.
و توفي في رجب هذه السنة.
٢٠١٦- أحمد بن محمد، أبو الحسين النوري [٢]:
و قد قيل انه محمد بن محمد و الأول أصح. و كان يعرف بابن البغوي، [و كان] [٣] أصله من خراسان من ناحية بغ. حدث عن سري السقطي.
أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، حدثنا عبد العزيز بن علي، قال: سمعت علي بن عبد اللَّه بن جهضم، يقول: حدثني عبد الكريم بن أحمد البيع قال: قال أبو أحمد المغازلي: ما رأيت أحدا قط أعبد من النوري، فقيل: و لا جنيد؟ قال: و لا جنيد.
قال عبد الكريم: ثم حدثني أبو جعفر الفرغاني، قال: مكث أبو الحسين النوري عشرين سنة يأخذ من بيته رغيفين و يخرج ليمضي إلى السوق فيتصدق بالرغيفين و يدخل المسجد فلا يزال يركع حتى يجيء وقت سوقه فإذا جاء الوقت مضى إلى السوق فيظن أستاذه أنه قد تغدى في منزله و من في بيته عندهم أنه قد أخذ معه غداءه و هو صائم.
[١] في ت: «و حانوتا يستغل منه».
[٢] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد ٥/ ١٣٠- ١٣٦، طبقات الصوفية ١٦٤- ١٦٩، و حلية الأولياء ١٠/ ٢٤٩- ٢٥٥، و صفة الصفوة ٢/ ٢٤٩، و الرسالة القشيرية ١٦، و نتائج الأفكار القدسية ١/ ١٤٨، و الطبقات الكبرى للشعراني ١/ ١٠٢، و البداية و النهاية ١١/ ١٠٦، و سير أعلام النبلاء ٩/ ٢/ ١٥٦- ١٥٨، و اللباب ٣/ ٢٤٣، و الكواكب الدرية ١/ ١٩٤- ١٩٦، و طبقات الأولياء ١٥).
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.