المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٤٩ - ثم دخلت سنة اربع و تسعين و مائتين
ثم دخلت سنة اربع و تسعين و مائتين
فمن الحوادث فيها:
أن القرامطة اعترضوا قافلة الحاج في طريق مكة بالعقبة فقتلوهم و سبوا من النساء ما أرادوا و احتووا على ما في القافلة، فأخذوا ما قيمته الفي ألف دينار [١]، فلما ورد الخبر على السلطان [٢] أشخص أبا عبد اللَّه محمد بن داود الهاشمي الكاتب إلى الكوفة لتسريح الجيوش [٣] منها إلى القرمطي/ لحربه فأعطى مالا كثيرا ليفرقه في الجند [٤] و معه محمد بن سعيد الأزرق كاتب الجيش، ثم صار القرمطي إلى الشقوق، فأقام بها بموضع يعرف بالطليح ينتظر [٥] القافلة الأخرى، فلما وافته لقيهم بالهبير فحاربوه [٦] يومهم إلى الليل، ثم انصرف عنهم، فلما أصبح عاودهم القتال، فلما كان في اليوم الثالث عطش أهل القافلة و هم على غير ماء فاقتتلوا ثم استسلموا، فوضع فيهم السيف فلم يفلت إلا اليسير منهم [٧] و أخذوا جميع ما في القافلة.
فأرسل السلطان من بني شيبان ألفين و مائتي فارس إلى القرمطي لحربه، و سار
[١] في ك: «فأخذوا ما قيمته ألف ألف دينار».
[٢] في ك: «فلما ورد السلطان».
[٣] في ت: «إلى الكوفة لتستريح الجيوش».
[٤] في ك: «و أعطى أموالا كثيرة لتقوية الجند». و في ص: «و أعطاه مالا لتقوية الجند».
[٥] في ص: «بموضع يعرف بالنطيخ» و ما أوردناه يوافق ما في تاريخ الطبري (١٠/ ١٣٣).
[٦] في ص: «لقيهم بالهرير فحاربوه». و ما أوردناه من باقي النسخ.
[٧] في ك، ص: «فلم يفلت منهم إلا اليسير». و ما أوردناه من ت.