المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٤٠٢ - ٢٤٢٨- أم عيسى بنت إبراهيم الحربي
أنبأنا محمد بن ناصر، أنبأنا عبد المحسن بن محمد بن علي، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد، أخبرنا القاضي [١] أبو الحسن علي بن عبد اللَّه الدينَوَريّ قال: قال أبو بكر عبد اللَّه بن علي بن عيسى: لما مرض أبو بكر ابن الأنباري مرضه الّذي توفي فيه انقطع عن الخروج إلى المسجد أياما، فدخلوا عليه و اعتذروا من تأخرهم عنه، فقال له واحد من الجماعة: تقدم في أخذ الماء من غد فاني أجيئك بسنان بن ثابت المتطبب، و كان يجتمع في حلقته وجوه الحضرة من أولاد الوزراء و الكتاب و الأمراء و الأشراف، فلما كان من الغد حضر سنان بن ثابت مع ذلك الرجل، فدخل إليه، فلما توسط المنزل، قال: أروني الماء ما دمت في الضوء، فنظر إليه ثم دخل إلى العليل [٢] فسأله عن حاله، قال له: رأيت الماء و هو يدل على إتعابك جسمك و تكلفك أمرا عظيما لا يطيقه الناس، قال: قد كنت افعل ذلك و لم يعلم من أي نوع، فوصف له سنان ما يستعمله ثم خرج فتبعه قوم، فقال: هو تالف و ما فيه حيلة فارفقوا به، ثم مضى فلما بعد قلت لابن الأنباري: يا أستاذ، ما الّذي كنت تفعله حتى استدل المتطبب عليه من حالك؟ فقال:
كنت أدرس في كل جمعة عشرة آلاف [٣] ورقة.
توفى أبو بكر بن الأنباري ليلة النحر من هذه السنة.
٢٤٢٨- أم عيسى بنت إبراهيم الحربي [٤]:
كانت عالمة فاضلة [تفتي] [٥] في الفقه.
و توفيت في رجب هذه السنة، و دفنت إلى جانب أبيها.
[١] في ت: «قال: أخبرنا القاضي».
[٢] في ت: «ثم دخل على العليل».
[٣] في ت، ك: «كنت أدرس إلى جمعة عشرين ألف ورقة».
[٤] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية ١١/ ١٩٦، و تاريخ بغداد ١٤/ ٣٤٢).
[٥] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.