المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٧٣ - ثم دخلت سنة ست و عشرين و ثلاثمائة
ثم دخلت سنة ست و عشرين و ثلاثمائة
فمن الحوادث فيها:
أنه خرج الراضي متنزها إلى أن حاذى بزوغى، فأقام يومين، ثم رجع، و في هذه السنة: ورد كتاب من ملك الروم إلى الراضي، و كانت الكتابة بالرومية بالذهب، و الترجمة بالعربية بالفضة، يطلب منه الهدنة، و فيه: و لما بلغنا ما رزقته أيها الأخ الشريف الجليل من وفور العقل و تمام الأدب و اجتماع الفضائل أكثر ممن تقدمك من الخلفاء، حمدنا اللَّه تعالى إذ جعل في كل أمة [١] من يمتثل أمره، و قد وجهنا شيئا من الألطاف و هي أقداح، و جرار من فضة و ذهب، و جوهر و قضبان فضة، و سقور و ثياب سقلاطون، و نسيج و مناديل و أشياء كثيرة فاخرة فكتب إليهم الجواب بقبول الهدية، و الاذن في الفداء، و هدنة سنة.
و تحدث الناس في شوال هذه السنة: أن رقعة جاءت من ابن مقلة إلى الراضي يضمن فيها ابن رائق و ابني مقاتل بألفي ألف دينار، و أنه يقبض عليهم بحيلة لطيفة، فقال الراضي: صر إلي حتى تعرفني وجه هذا، فجاء فعلم ابن رائق فركب في جيشه إلى الدار [٢] و قال: لا أبرح إلا بتسليم ابن مقلة، فأخرج فأمر بقطع يده [٣] اليمنى، و قيل:
هذا سعى في الأرض بالفساد [٤].
[١] في ك: «إذ جعل في كل خلافته».
[٢] في ك: «فركب في الحال إلى الدار».
[٣] في ك، ت: «فأخرج فأخذه فقطع يده».
[٤] في ت، ك: «هذا يسعى في الأرض فسادا».