المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٣٣ - ٢٣٣٠- أبو جعفر المجذوم
فأراك في كل منزل قال ذلك لك، قال: فذهب عني الجزع و التعب في كل منزل ليس لي هم إلا الدخول إلى المسجد، فأراه إلى أن بلغت المدينة فغاب عني فلم أره، فلما قدمت مكة حضرت أبا بكر الكتاني، و أبا الحسن المزين، فذكرت لهم فقالوا لي: يا أحمق، ذاك أبو جعفر المجذوم، و نحن نسأل اللَّه أن نراه، فقالوا: إن لقيته فتعلق به لعلنا نراه قلت: نعم.
فلما خرجنا من منى و من عرفات لم ألقه، فلما كان يوم الجمرة رميت الجمار فجذبني إنسان، و قال لي: يا أبا الحسين [السلام عليك، فلما رأيته لحقني من رؤيته شيء عظيم، فصحت و غشي علي و ذهب عني و جئت إلى مسجد الخيف و أخبرت أصحابنا، فلما كان يوم الوداع طفت و صليت خلف [١] المقام ركعتين [٢]، و رفعت يدي، فإذا إنسان خلفي يجذبني، فقال لي: يا أبا الحسين] [٣] عزمت عليك أن لا تصيح، قلت: لا أسألك أن تدعو لي، فقال: سل ما شئت، فسألت اللَّه تعالى ثلاث دعوات فأمن على دعائي و غاب عني فلم أره. فسألته عن الأدعية فقال: أما أحدها قلت: يا رب حبب إلي الفقر فليس شيء في الدنيا أحب إليّ منه، و الثاني: قلت: اللَّهمّ لا تجعلني أبيت ليلة و لي شيء أدخره لغد و أنا منذ كذا و كذا سنة ما لي شيء أدخره، و الثالث: قلت: اللَّهمّ إذا أذنت لأوليائك أن ينظروا إليك فاجعلني منهم و أنا أرجو ذلك.
[١] في ص، ل: «كان يوم الوداع صليت خلف».
[٢] «ركعتين»: ساقطة من ص، ل.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.