المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٢١ - ٢٣٢٤- شغب أم المقتدر باللَّه
و الدارقطنيّ، و ذكره يوسف القواس في جملة شيوخه الثقات.
توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة.
٢٣٢٤- شغب أم المقتدر [باللَّه] [١]:
كانت لها أموال [عظيمة] [٢] تفوق الإحصاء، كان يرتفع لها من ضياعها في كل عام ألف ألف دينار، و كانت تتصدق بأكثر ذلك، و كانت تواظب على مصالح الحاج و تبعث خزانة الشراب و الأطباء معهم و تأمر بإصلاح الحياض، فمرضت و فسد مزاجها، ثم هجم عليها قتل ابنها المقتدر، فأخبرت أنه لم يدفن، فجزعت جزعا شديدا و لطمت و امتنعت من الأكل و الشرب حتى كادت تتلف، فما زالوا يرفقون بها حتى أكلت كسرة بملح، ثم دعاها القاهر باللَّه فقررها بالرفق و التهديد، فحلفت له أنه لا مال عندها و لا جوهر إلا صناديق فيها ثياب و مصوغ و طيب، و ذكرت أنه لو كان عندها مال ما أسلمت ولدها للقتل [٣]، فضربها بيده و علقها برجل واحدة، فلم يجد عندها غير ما أقرت به، فأخذ، و كانت قيمته نحوا من مائة و ثلاثين ألف دينار.
أخبرنا محمد بن أبي طاهر البزاز، قال: أنبأنا علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه، قال: عذب القاهر أم المقتدر بصنوف العذاب حتى قيل انه علقها منكسة، و كان يجري بولها على وجهها، فقالت له: لو كان معنا مال ما جرى في أمرنا من الخلل ما آل إلى جلوسك حتى تعاقبني هذه العقوبة، و إنما [٤] أنا أمك في كتاب اللَّه، و أنا خلصتك من ابني في الدفعة الأولى.
و قال أبو الحسين بن عياش [٥]: حدثني أبو محمد عمي، قال: أنفذني [عمي] [٦]
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
و انظر ترجمته في: (النجوم الزاهرة ٣/ ١٦٤، ١٩٣، ٢٠٤، ٢٢٣، ٢٣٩، و البداية و النهاية ١١/ ١٧٥، ١٧٦، و الأعلام ٣/ ١٦٨).
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٣] في ل، ك: «ما أسلمت ولدها إلى القتل».
[٤] «و إنما»: ساقطة من ل، ص.
[٥] في ت: «و قال أبو الحسن بن عياش».
[٦] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.