المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٢٠ - ٢٣٢٣- سعيد بن محمد بن أحمد بن سعيد، أبو عثمان البيع
أمر بإخراج الجارية، فحين أخرجت تغير وجه الفتى تغيرا شديدا، فعلم بذلك أن الأمر كما ذكره الفقيه من حبه لها و صبابته بها فقال له ابن أبي حامد: هذه جاريتك. فقال: نعم هذه جاريتي. و اضطرب كلامه من شدة ما نزل به عند رؤيتها، فقال له: خذها بارك اللَّه لك فيها. فجزاه أبو حامد خيرا و شكره [١] و سأله قبض المال، و أخبره أنه على حاله و قدره ثلاثة آلاف درهم فأبى أن يأخذه و طال الكلام في ذلك، فقال أبو حامد: إنما قصدناك نسأل الإقالة و لم نقصد أخذها على هذا الوجه. قال له ابن أبي حامد: هذا رجل فقيه و قد باعها لأجل فقره و حاجته و متى أخذ المال منه خيف عليه أن يبيعها ثانية ممن لا يردها عليه [٢]، و المال يكون في ذمته فإذا جاءه نفقة من بلده جاز أن يرد ذلك فوهب المال له، و كان عليها من الحلي و الثياب شيء له قدر كبير. فقال له أبو حامد: إن رأى أيده اللَّه أن يتفضل و ينفذ مع الجارية من يقبض هذه الثياب و الحلي التي عليها فما لهذا الفقيه أحد ينفذه به على يده. فقال: سبحان اللَّه هذا شيء اسعفناها به و وهبناه لها سواء إن كانت في ملكنا أو خرجت عن قبضتنا، و لسنا نرجع فيما وهبناه من ذلك. فعرف أبو حامد أن الوجه ما قاله، فلم يلح عليه بل حسن موقعه من قلبه، فلما أراد لينهض و يودعه قال ابن أبي حامد: أريد أن اسألها قبل انصرافها عن شيء، فقال: يا جارية أي ما أحب إليك نحن أو مولاك هذا الّذي باعك و أنت الآن له؟ فقالت: يا سيدي أما أنتم فأحسن اللَّه عونكم و فعل بكم و فعل فقد أحسنتم إليّ و أغنيتموني، و أما مولاي هذا فلو ملكت منه ما ملك مني ما بعته بالرغائب العظيمة، فاستحسن الجماعة ذلك منها و ما هي عليه من العقل مع الصبي و ودعوه و انصرفوا.
توفى ابن أبي حامد في رمضان هذه السنة.
٢٣٢٣- سعيد بن محمد بن أحمد بن سعيد، أبو عثمان البيع [٣]:
و هو أخو زبير بن محمد الحافظ، سمع من جماعة و روى عنه ابن شاهين
[١] في ك: «خيرا و شكر له».
[٢] في ك: «يبيعها ثانية على من».
[٣] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد ٩/ ١٠٦).