المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٩٨ - ٢٢٩٠- يحيى بن محمد بن صاعد، أبو محمد مولى أبي جعفر المنصور
٢٢٩٠- يحيى بن محمد بن صاعد، أبو محمد مولى أبي جعفر المنصور [١]:
ولد سنة ثمان و عشرين و مائتين، و رحل في طلب الحديث إلى البلاد، و كتب، و حفظ، و سمع لوينا، و أحمد بن منيع، و بندارا، و محمد بن المثنى، و البخاري، و خلقا كثيرا، و أول ما كتب الحديث عن الحسن بن عيسى بن ماسرجس سنة تسع و ثلاثين، روى عنه من الأكابر عبد اللَّه بن محمد البغوي [٢] و الجعابيّ [٣]، و ابن المظفر، و ابن حيويه، و الدارقطنيّ، و ابن شاهين. و كان ثقة مأمونا، من كبار حفاظ الحديث، و ممن عني به، و له تصانيف في السنن تدل على فقهه [٤] [و فهمه] [٥].
أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر بن ثابت، قال: حدثني القاضي أبو بكر محمد بن عمر الداوديّ، قال: سمعت شيخا من أصحاب الحديث حسن الهيئة لا أحفظ اسمه يقول: حضر رجل عند يحيى بن صاعد ليقرأ عليه شيئا من حديثه، و كان معه جزء عن أبي القاسم البغوي عن جماعة من شيوخه، فغلط فقرأه على ابن صاعد و هو مصغ إلى سماعه، ثم قال له بعد: أيها الشيخ اني غلطت بقراءة هذا الجزء عليك و ليس هو من حديثك، إنما هو من حديث أبي القاسم البغوي، فقال له يحيى: ما قرأته علي هو سماعي من الشيوخ الذين قرأته عنهم، ثم قام فأخرج أصوله و أراه كل حديث قرأه على الشيخ الّذي هو مكتوب في الجزء عنه.
توفي يحيى في ذي القعدة من هذه السنة، و له تسعون سنة، و دفن في باب الكوفة.
[١] انظر ترجمته في: (تذكرة الحفاظ ٢/ ٣٠٥، و تاريخ بغداد ١٤/ ٢٣١- ٢٣٤، و النجوم الزاهرة ٣/ ٢٢٨، و الأعلام ٨/ ١٦٤، و شذرات الذهب ٢/ ٢٨٠).
[٢] في ت: «و أول من روى عنه من الأكابر أبو عبد اللَّه بن محمد البغوي».
[٣] في ت: «و الخطابي».
[٤] في ك: «تدل على تفقهه».
[٥] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.