المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٦٨ - ٢٢٥٠- الحسين بن عبد اللَّه بن الجصاص الجوهري، أبو عبد اللَّه
النعمة، و انتهيت إلى ما استفاض خبره، و لما نكبني المقتدر و أخذ مني تلك الأموال العظيمة أصبحت يوما في الحبس آيس ما كنت فيه من الفرج، فجاءني خادم، فقال:
البشرى، قلت: و ما الخبر؟ قال: قم فقد أطلقت، فقمت معه فاجتاز بي في بعض دور الخليفة يريد إخراجي إلى دار السيدة، لتكون هي التي تطلقني، لأنها هي شفعت في، فوقعت عيني على اعدال خيش لي أعرفها، فكان مبلغها مائة عدل، فقلت: أ ليس هذا من الخيش [١] الّذي حمل من داري، قال: بلى؟ فتأملته فإذا هو مائة عدل [٢]، و كانت هذه الأعدال قد حملت إليّ من مصر في كل عدل منها ألف دينار، و كان لي هناك حافظ عليه [٣]، فجعلوه في اعدال الخيش فوصلت سالمة و لاستغنائي عن المال لم أخرجه عن الاعدال و تركته في بيت من داري، و قفلت عليه، و نقل كل مال في داري فكان آخر ما نقل الخيش منها، و لم يعرف أحد ما فيه، فلما رأيته بشدة طمعت في خلاصه، فلما كان بعد أيام من خروجي راسلت السيدة و شكوت حالي إليها و سألتها أن تدفع إلي ذلك الخيش لأنتفع بثمنه إذ كان لا قدر له عندهم و لا حاجة لهم إليه، فوعدتني بخطاب المقتدر في ذلك، فلما كان بعد أيام اذكرتها [٤]، فقالت: قد أمر بتسليمه إليك، فسلم إليّ بأسره، ففتحته فأخذت منه المائة ألف دينار ما ضاع منه شيء، و بعت من الخيش ما أردت بعد أن أخذت منه قدر الحاجة.
قال المحسن، و حدثني أبو العباس هبة اللَّه بن المنجم أن جده حدثه: أنه لما قبض المقتدر على ابن الجصاص انفذ إلى داره من يحصي ما فيها و يحمله، فقال لي:
الّذي كتب الإحصاء انا وجدنا له في قماشه سبعمائة مزملة جباب [٥]، فما ظنك بما يكون هذا في جملته.
قال المحسن: و حدثني أبو الحسين بن عياش أنه سمع جماعة من ثقات الكتاب،
[١] «فقلت: أ ليس هذا من الخيش»: ساقطة من ك.
[٢] «فإذا هو مائة عدل»: ساقطة من ص، ل.
[٣] في ص: «و كان لي هناك خافوا عليه».
[٤] في ك: «فلما كان بعد أيام ذاكرتها».
[٥] في ك: «سبعمائة مزملة خيزران».