المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٢٦ - ٢٢٠٤- إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج
هذه الحكاية و يتعجبون مستحسنين لهذا الفعل غافلين عما تحته من القبيح، و ذلك أنه يجب على الولاة إيصال قصص المظلومين و أهل الحوائج، فإقامة من يأخذ الأجعال على هذا قبيح حرام [١]، و هذا مما يهن به الزجاج و هنا عظيما، و لا يرتفع لأنه إن كان لم يعلم ما في باطن ما قد حكاه عن نفسه فهذا جهل بمعرفة حكم الشرع، و إن كان يعرف فحكايته في غاية القبح نعوذ باللَّه من قلة الفقه [٢].
أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أبو بكر بن ثابت، أخبرنا أبو الجوائز الحسن بن علي الكاتب، قال: حدثني أبو القاسم علي بن طلحة النحويّ، قال: سمعت أبا علي الفارسيّ يقول: دخلت مع شيخنا أبي إسحاق الزجاج على القاسم بن عبيد اللَّه الوزير، فورد إليه خادم و ساره بشيء استبشر به، ثم تقدم إلى شيخنا أبي إسحاق بالملازمة إلى أن يعود، ثم نهض فلم يكن بأسرع من أن عاد و في وجهه أثر الوجوم، فسأله شيخنا عن ذلك لأنس [٣] كان بينه و بينه فقال: كانت تختلف إلينا جارية لإحدى المغنيات [٤]، فسمتها أن تبيعني إياها فامتنعت من ذلك، ثم أشار عليها أحد [٥] من [كان] [٦] ينصحها بأن تهديها إليّ رجاء أن أضاعف لها ثمنها [٧]، فلما وردت أعلمني الخادم بذلك [٨]، فنهضت مستبشرا لافتضاضها فوجدتها قد حاضت، فكان مني ما ترى، فأخذ شيخنا الدواة من يديه و كتب:
فارس ماض بحربته * * * حاذق بالطعن في الظلم
[١] «حرام»: ساقطة من ص، ل.
[٢] على هامش ك: «أقول: لا يضر الزجاج مع حسن عنايته بمعاني القرآن العظيم و تفسيره، و كفاه فخرا أن العلامة الزمخشريّ عول عليه في تفسير القرآن العظيم، حتى أن أكثر ما نقله من كلام الزجاج.
و أخذه ... أجره في حقه، و ما هو بحرام، لأنه ليس من الحكام حتى يكون حراما، مع ما في كتب الفقه من أن القاضي المحكم و أخذ الرشوة مع استئجار نفسه لا يكون حراما ...».
[٣] في ك: «فسأله شيخا عن ذلك لأي شيء».
[٤] في ك: «جارية لإحدى القينات».
[٥] في ك: «ثم أشار عليها بعض».
[٦] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٧] في ك: «رجاء أن يضاعف لها ثمنها».
[٨] «بذلك»: ساقطة من ص، ل.