المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٢٢ - ٢٢٠٢- أحمد بن محمد بن الحسين، أبو محمد الجريريّ
قال عبد الكريم: و سمعت عبد اللَّه بن يوسف الأصبهاني يقول: سمعت أبا الفضل الصرام، يقول: سمعت علي بن عبد اللَّه يقول: اعتكف أبو محمد الجريريّ بمكة في سنة اثنتين و تسعين و مائتين، فلم يأكل و لم ينم و لم يستند إلى حائط، و لم يمد رجليه [١]، فقال له أبو بكر الكتاني: يا أبا محمد بما ذا قدرت على اعتكافك؟ فقال: علم اللَّه صدق باطني، فأعانني على ظاهري.
أخبرنا عبد الرحمن [بن محمد] [٢] قال: أخبرنا أحمد بن علي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الواحد، أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت أبا سعيد الرازيّ [٣]، يقول: توفي الجريريّ سنة وقعة الهبير، وطئته الجمال وقت الوقعة.
قال السلمي: و سمعت أبا عبد اللَّه الرازيّ، يقول: وقعة الهبير كانت في سنة إحدى عشرة و ثلاثمائة.
قال مؤلف الكتاب [٤]، [رحمه اللَّه] الهبير اسم موضع عارض فيه أبو سعيد الجنابي القرمطي الحاج، فأصاب منهم جماعة فتفرقوا فعاد و عارضهم في محرم [٥] سنة اثنتي عشرة، و فتك بهم الفتك القبيح، فجائز أن يكون الجريريّ قد هلك في المعارضة الأولى، و إنما هلك في الطريق و بقي على حاله.
و أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي [بن ثابت] الحافظ [٦]، أخبرنا عبد الكريم بن هوازن، قال: سمعت أبا عبد اللَّه بن باكويه الشيرازي، يقول: سمعت أحمد بن عطاء الروذباري، يقول: مات الجريريّ سنة الهبير، فحزت عليه بعد سنة، و إذا هو مستند جالس و ركبته إلى صدره [٧]، و هو يشير إلى اللَّه تعالى بإصبعه.
[١] في ت: «و لم يمدد رجليه».
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٣] في ك: «أبا سعيد الداريّ».
[٤] في ت: «قال أبو الفرج المصنف». و في ك: «قال المؤلف».
[٥] «محرم»: ساقطة من ل، ص.
[٦] في ص، ل: «أخبرنا أبو بكر بن ثابت».
[٧] في ص: «و ركبتيه إلى صدره».