المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٦٧ - ثم دخلت سنة اربع و ثلاثمائة
رطل من الثلج، و زاد ثمن الشمع و الكاغد [١] يومئذ، فكان هذا من فضائله، و كان بين اعتقاله و بين رجوعه إلى الوزارة [٢] خمس سنين و أربعة أيام، و سمع بعض العوام يوم خلع عليه يقول: «وا لك خذ إليك أخذوا منّا مصحفا و أعطونا طنبورا» فبلغ ذلك الخليفة، فكان ذلك سبب الإحسان إلى علي بن عيسى، و حسن النية فيه إلى أن أخرج عن الحبس.
و في فصل الصيف من هذه السنة: تفزع الناس من شيء من الحيوان يسمى الزّبزب [٣]، ذكروا أنهم يرونه بالليل على سطوحهم، و أنه يأكل أطفالهم، و ربما قطع [٤] يد الإنسان إذا كان نائما، و ثدي المرأة فيأكله، فكانوا يتحارسون طول الليل، و يتزاعقون، و يضربون الطسوت و الهواوين [٥] و الصواني ليفزعوه فيهرب. و ارتجت بغداد من الجانبين بذلك، و اصطنع الناس [٦] لأطفالهم مكابا من سعف يكبونها عليهم بالليل، و دام ذلك حتى أخذ السلطان حيوانا أبلق كأنه من كلاب الماء، و ذكروا أنه الزبزب، و انه صيد، فصلب عند رأس الجسر الأعلى بالجانب الشرقي فبقي مصلوبا إلى أن مات، فلم يغن ذلك شيئا، و تبين الناس أنه لا حقيقة لما توهموه، فسكنوا إلا أن اللصوص وجدوا فرصة بتشاغل الناس بذلك الأمر، و كثرت النقوب و أخذ الأموال [٧].
و ورد الخبر في هذه السنة من خراسان أنه وجد بالقندهار في أبراج سورها أزج متصل بها فيه ألف رأس في سلاسل [٨]، من هذه الرءوس تسعة و عشرون رأسا، في اذن
[١] «الكاغد». ساقط من ص، ل.
[٢] في ك: «و كانت مدة اعتقاله إلى أن رجع إلى الوزارة». و في ت: «و كانت مدة اختفاءه إلى أرجع الى الوزارة».
[٣] في البداية و النهاية لابن كثير (١١/ ١٢٦): «الزرنب». و هو تصحيف. و في حياة الحيوان للدميري، و شرح القاموس: الزبزب بزاءين بينهما باء موحدة كالسنور، و هي بلقاء بسواد، قصيرة اليدين و الرجلين».
[٤] في ك: «و ربما قلع». و في تكملة تاريخ الطبري: «قطع».
[٥] في ت: «و يضربون الطبول و الهواوين». و في التكملة (٢١٠): «فكانوا يضربون بالهواورين ليفزعوه». و في الكامل (٦/ ٤٩٥): «فكان الناس يتحارسون و يتزاعقون و يضربون بالطشوت و الصواني و غيرها ليفزعوه».
[٦] في ت: «و أصلح الناس» و في التكملة: «و عمل الناس لأولادهم مكاب من سعف يكبونها عليهم».
[٧] في ت: «و أخذت الأموال».
[٨] في ت: «متصل بها خمسة آلاف رأس في سلاسل». و لم يذكر في البداية العدد