المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣٤ - ٢٠٧٦- الأحوص
غلاب امرأة و هي أم خالد بن الحارث بن أوس بن النابغة، و يكنى الأحوص أبا أمية الغلابي. روى عن أبيه كتاب التاريخ، و [روى] [١] عن جماعة، و كان يتجر في البز ببغداد فاستتر ابن الفرات عنده، و قال له: إن وليت الوزارة فأي شيء تحب أن أصنع بك؟ فقال: تقلدني شيئا من أعمال السلطان، قال: ويحك لا يجيء منك عامل و لا أمير و لا قائد و لا كاتب و لا صاحب شرطة فأيش أقلدك؟ قال: لا أدري، قال: أقلدك القضاء، قال: قد رضيت، ثم خرج ابن الفرات، و ولي الوزارة، و أحسن إلى أبي أمية و أفضل عليه و ولاه قضاء البصرة و واسط و الأهواز، و انحدر أبو أمية إلى أعماله، و أقام بالبصرة و كان قليل العلم يخطئ إلا أن عفته و تصونه [غطيا] [٢] على نقصه، فلم يزل بالبصرة حتى قبض عليه ابن كنداج أمير البصرة في بعض نكبات المقتدر لابن الفرات، و كان بين أبي أمية و بين ابن كنداج وحشة فأودعه السجن، و أقام فيه مدة إلى أن مات فيه و لا نعلم [٣] أن قاضيا مات في السجن سواه.
و بلغني من طريق آخر أن الأحوص كان بينه و بين ابن كنداج أمير البصرة وحشة، و كان لا يركب إليه [٤] و يعارضه في الظلامات فيضح من يده [٥] و يكتب إلى ابن الفرات فيجيبه بالصواعق و يأمره بالسمع و الطاعة، إلى أن ورد [كتاب] [٦] طائر [٧] إلى ابن كنداج بالقبض على ابن الفرات، فركب إلى الأحوص فقبض عليه، و أمشاه بين يديه طول الطريق إلى داره، و أدخله السجن، فأقام فيه مدة، ثم مات. ثم عاد ابن الفرات إلى الوزارة فحدث بذلك فاغتم، و قال: هل له ولد؟ فجيء بابن له فيه تغفيل، فقال: هذا لا يصلح فوصله بمال.
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٣] في ك: «و لا يعلم».
[٤] في المطبوعة: «أن الأحوص كان يتيه على ابن كنداج أمير البصرة و لا يركب إليه». و التصحيح من ت، تاريخ بغداد (٧/ ٥١).
[٥] كذا في النسخ.
[٦] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٧] «طائر»: ساقط من ل، ص.