كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٩٨ - فائدة إنشاء الوجوب المشروط
والبعث فعلاً قبل حصوله ، فلا يصحّ منه إلّا الطلب والبعث معلّقاً بحصوله ، لا مطلقاً ولو متعلقاً بذاك على التقدير ، فيصحّ منه طلب الإكرام بعد مجيء زيد ، ولا يصحّ منه الطلب المطلق الحالي للإكرام المقيد بالمجيء ، هذا بناءً على تبعية الأحكام لمصالح فيها في غاية الوضوح.
وأما بناءً على تبعيتها للمصالح والمفاسد في المأمور به ، والمنهي عنه فكذلك ، ضرورة أن التبعية كذلك ، إنّما تكون في الأحكام الواقعية بما هي واقعية ، لا بما هي فعلية ، فإن المنع عن فعلية تلك الأحكام غير عزيز ، كما في موارد الأصول والامارات على خلافها ، وفي بعضٍ الأحكام في أول البعثة ، بل إلى يوم قيام القائم عجل الله فرجه ، مع أن حلال محمد صلىاللهعليهوآله حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة ، ومع ذلك ربما يكون المانع عن فعلية بعضٍ الأحكام باقيا مر الليالي والايام ، إلى أن تطلع شمس الهداية ويرتفع [١] الظلام ، كما يظهر من الإخبار المروية [٢] عن الأئمة عليهمالسلام.
فان قلت : فما فائدة الانشاء؟ إذا لم يكن المنشأ به طلباً فعلّياً ، وبعثاً حاليا.
قلت : كفى فائدة له إنّه يصير بعثاً فعلّياً بعد حصول الشرط ، بلا حاجة إلى خطاب آخر ، بحيث لولاه لما كان فعلاً متمكناً من الخطاب ، هذا مع شمول الخطاب كذلك للإيجاب فعلاً بالنسبة إلى الواجد للشرط ، فيكون بعثاً فعلّياً بالإضافة إليه ، وتقديريّاً بالنسبة إلى الفاقد له ، فافهم وتأملّ جيداً.
[١] في « ب » : ( وارتفع الظلام ).
[٢] الكافي : ١ ، كتاب فضل العلم ، باب البدع والرأي والمقاييس الحديث ١٩.
الكافي : ٢ كتاب الايمان والكفر ، باب الشرائع ، الحديث ٢ مع اختلاف يسير.