كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٩٠ - تقسيم المقدمة الى داخلية وخارجية
وربما يشكل [١] في كون الإِجزاء مقدّمة له وسابقة عليه ، بأن المركب ليس إلّا نفس الأجزاء بأسرها.
والحل : إن المقدمة هي نفس الإِجزاء بالأسر ، وذو المقدمة هو الأجزاء بشرط الاجتماع ، فيحصل المغايرة بينهما.
وبذلك ظهر إنّه لابد في اعتبارٍ الجزئية أخذ الشيء بلا شرط ، كما لابد في اعتبارٍ الكلية من اعتبارٍ اشتراط الاجتماع.
وكون الإِجزاء الخارجية كالهيولى والصورة ، هي الماهية المأخوذة بشرط لا ينافي ذلك ، فإنّه إنّما يكون في مقام الفرق بين نفس الإِجزاء الخارجية والتحليلية ، من الجنس والفصل ، وأنّ الماهية إذا أخذت بشرط لا تكون هيولى أو صورة ، وإذا أخذت لا بشرط تكون جنساً أو فصلاً ، لا بالإضافة إلى المركب ، فافهم.
ثم لا يخفى إنّه ينبغي خروج الأجزاء عن محلّ النزاع ، كما صرح به بعضٍ [٢] وذلك لما عرفت من كون الإِجزاء بالأسر عين المأمور به ذاتاً ، وإنما كانت المغايرة بينهما اعتباراً ، فتكون واجبة بعين وجوبه ، ومبعوثاً إليها بنفس الأمر الباعث إليه ، فلا تكاد تكون واجبة بوجوب آخر ، لامتناع اجتماع المثلين ، ولو قيل بكفاية تعدَّد الجهة ، وجواز اجتماع الأمر والنهي معه ، لعدم تعددها ها هنا ، لأن الواجب بالوجوب الغيري ، لو كان إنّما هو نفس الإِجزاء ، لا عنوان مقدميتها والتوسل بها إلى المركب المأمور به ؛ ضرورة أن الواجب بهذا الوجوب ما كان بالحمل الشائع مقدّمة ، لإنّه المتوقف عليه ، لا عنوإنّها ، نعم يكون هذا العنوان علّة لترشح الوجوب على المعنون.
[١] هو المحقق صاحب حاشية المعالم. هداية المسترشدين/ ٢١٦.
[٢] وهو سلطان العلماء كما في بدائع الأفكار / ٢٩٩.