كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٨٥ - أنحاء الفعل الاظطراري
فإنّه يقال : هذا كذلك ، لولا المزاحمة بمصلحة الوقت.
وأما تسويغ البدار أو إيجاب الانتظار في الصورة الأولى ، فيدور مدار كون العمل ـ بمجرد الاضطرار مطلقاً ، أو بشرط الانتظار ، أو مع اليأس عن طروِّ الاختيار ـ ذا مصلحة ووافيا بالغرض.
وإن لم يكن وافياً ، وقد أمكن تدارك الباقي [١] في الوقت ، أو مطلقاً ولو بالقضاء خارج الوقت ، فإن كان الباقي مما يجب تداركه فلا يجزئ ، بل لابد [٢] من إيجاب الإِعادة أو القضاء ، وإلاّ فيجزئ ، ولا مانع عن البدار في الصورتين ، غاية الأمر يتخير في الصورة الأولى بين البدار والإِتيان بعملين : العمل الاضطراري في هذا الحال ، والعمل الاختياري بعد رفع الاضطرار أو الانتظار ، والاقتصار بإتيان ما هو تكليف المختار ، وفي الصورة الثانية يجزئ البدار ويستحب الإِعادة بعد طروِّ الاختيار.
هذا كله فيما يمكن أن يقع عليه الاضطراري من الأنحاء ، وأما ما وقعٍ عليه فظاهر إطلاق دليله ، مثل قوله تعالى ( فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ) [٣] وقوله عليهالسلام : ( التراب أحد الطهورين ) (٤) و : ( يكفيك عشر سنين ) [٥] هو الإِجزاء ، وعدم وجوب الإِعادة أو القضاء ، ولا بدّ في إيجاب الإِتيان به ثانياً من دلالة دليل بالخصوص.
وبالجملة : فالمتبع هو الإِطلاق لو كان ، وإلاّ فالأصل ، وهو يقتضي البراءة من إيجاب الإِعادة ، لكونه شكّاً في أصل التكليف ، وكذا عن إيجاب
[١] في « ب » : ما بقي منه.
[٢] في « أ » : ولا بد.
[٣] النساء : ٤٣ ، المائدة : ٦.
[٤] التهذيب : ١ / ١٩٦ ـ ١٩٧ ، ٢٠٠ باب التيمم وأحكامه.
الكافي : ٣ / ٦٤. باب الوقت الذي يوجب التيمم ، مع اختلاف في الالفاظ.
[٥] التهذيب : ١ / ١٩٤ ، الحديث ٣٥ ، التيمم وأحكامه ، وصفحة ١٩٩ ، الحديث ٥٢.