كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٧٠ - الجمل الخبرية المستعملة في مقام الطلب
بصيغها ، تارةً هو ثبوت هذه الصفات حقيقة ، يكون الداعي غيرها أُخرى ، فلا وجه للالتزام بانسلاخ صيغها عنها ، واستعمالها في غيرها ، إذا وقعت في كلامه تعالى ، لاستحالة مثل هذه المعاني في حقه تبارك وتعالى ، مما لازمه العجز أو الجهل ، وإنّه لا وجه له ، فإن المستحيل إنّما هو الحقيقي منها لا الإنشائي الإِيقاعي ، الذي يكون بمجرد قصد حصوله بالصيغة ، كما عرفت ، ففي كلامه تعالى قد استعملت في معانيها الإِيقاعية الإنشائية أيضاً ، لا لإِظهار ثبوتها حقيقة ، بل الأمر آخر حسب ما يقتضيه الحال من إظهار المحبة أو الإِنكار أو التقرير إلى غير ذلك ، ومنه ظهر أن ما ذكر من المعاني الكثيرة لصيغة الاستفهام ليس كما ينبغي أيضاً.
المبحث الثّاني : في أن الصيغة حقيقة في الوجوب ، أو في الندب ، أو فيهما ، أو في المشترك بينهما ، وجوه بل أقوال.
لا يبعد تبادر الوجوب عند استعمالها بلا قرينة ، ويؤيده عدم صحة الاعتذار عن المخالفة باحتمال إرادة الندب ، مع الاعتراف بعدم دلالته عليه بحال أو مقال ، وكثرة الاستعمال فيه في الكتاب والسنة وغيرهما لا يوجب نقله إليه أو حمله عليه [١] ، لكثرة استعماله في الوجوب أيضاً ، مع أن الاستعمال وأنّ كثر فيه ، إلّا إنّه كان مع القرينة المصحوبة ، وكثرة الاستعمال كذلك في المعنى المجازي لا توجب صيرورته مشهوراً فيه ، ليرجح أو يتوقف ، على الخلاف في المجاز المشهور ، كيف؟ وقد كثر إستعمال العام في الخاص ، حتى قيل : ( ما من عام إلّا وقد خص ) ولم ينثلم به ظهوره في العموم ، بل يحمل عليه ما لم تقم قرينة بالخصوص على إرادة الخصوص.
المبحث الثالث : هل الجمل الخبرية التي تستعمل في مقام الطلب والبعث ـ مثل : يغتسل ، ويتوضأ ، ويعيد ـ ظاهرة في الوجوب أو لا؟ لتعدد
[١] هذا تعريض بصاحب المعالم قدسسره ، معالم الدين / ٤٨ ، فصل في الأوامر : فائدة.