كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٥١ - فصل حكم ما لو وقع التارض بين اكثر من دليلين وانقلاب النسبة
ولا يخفى أن دلالة الخاص أو العام على الاستمرار والدوام إنّما هو بالإِطلاق لا بالوضع ، فعلى الوجه العقلي في تقديم التقييد على التخصيص كان اللازم في هذا الدوران تقديم النسخ على التخصيص أيضاً ، وأنّ غلبة التخصيص إنّما توجب أقوائية ظهور الكلام في الاستمرار والدوام من ظهور العام في العموم إذا كانت مرتكزة في أذهان أهل المحاورة بمثابة تعد من القرائن المكتنفة بالكلام ، وإلاّ فهي وأنّ كانت مفيدة للظن بالتخصيص ، إلّا إنّها غير موجبة لها ، كما لا يخفى.
ثم إنّه بناءً على اعتبارٍ عدم حضور وقت العمل في التخصيص ، لئلا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، يشكل الأمر في تخصيص الكتاب أو السنة بالخصوصات الصادرة عن الأئمة عليهمالسلام ، فإنّها صادرة بعد حضور وقت العمل بعموماتهما ، والتزام نسخهما بها ولو قيل بجواز نسخهما بالرواية عنهم عليهمالسلام كما ترى. فلا محيص في حلّه من أن يقال : إن اعتبارٍ ذلك حيث كان لأجل قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وكان من الواضح أن ذلك فيما إذا لم يكن هناك مصلحة في إخفاء الخصوصات أو مفسدة في إبدائها ، كإخفاء غير واحد من التكاليف في الصدر الأوّل ، لم يكن باس بتخصيص عموماتهما بها ، واستكشاف أن موردها كان خارجاً عن حكم العام واقعاً وأنّ كان داخلاً فيه ظاهراً ، ولاجله لا بأس بالالتزام بالنسخ بمعنى رفع اليد بها عن ظهور تلك العمومات بإطلاقها في الاستمرار والدوام أيضاً ، فتفطن.
فصل
لا إشكال في تعيين الأظهر لو كان في البين إذا كان التعارض بين الإثنين ، وأما إذا كان بين الزائد عليهما فتعينه ربما لا يخلو عن خفاء ، ولذا وقع بعضٍ [١] الأعلام في اشتباه وخطأ ، حيث توهّم إنّه إذا كان هناك عام وخصوصات وقد خصص ببعضها ، كان اللازم ملاحظة النسبة بينه وبين سائر الخصوصات بعد
[١] هو المولى النراقي (ره) العوائد / ١١٩ ـ ١٢٠ ، العائدة ٤٠.