كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٤٥ - قبح ترجيح المرجوح على الراجح والمناقشة فيه
الظهور في الخبر المخالف للكتاب يكون موهوناً بحيث لا يعمه أدلة اعتبارٍ السند ولا الظهور ، كما لا يخفى ، فتكون هذه الإخبار في مقام تميز الحجة عن اللاحجة لا ترجيح الحجة على الحجة ، فافهم.
وإن أبيت عن ذلك ، فلا محيص عن حملها توفيقاً بينها وبين الإطلاقاًت ، امّا على ذلك أو على الاستحباب كما أشرنا إليه آنفا ، هذا ثم إنّه لولا التوفيق بذلك للزم التقييد أيضاً في أخبار المرجحات ، وهي آبية عنه ، كيف يمكن تقييد مثل : ( ما خالف قول ربنا لم أقله ، أو زخرف ، أو باطل )؟ كما لا يخفى.
فتلخص ـ مما ذكرنا ـ أن إطلاقاًت التخيير محكمة ، وليس في الإخبار ما يصلح لتقييدها.
نعم قد استدل على تقييدها ، ووجوب الترجيح في المتفاضلين بوجوه أخر :
منها : دعوى [١] الاجماع على الأخذ بأقوى الدليلين.
وفيه أن دعوى الاجماع ـ مع مصير مثل الكليني إلى التخيير ، وهو في عهد الغيبة الصغرى ويخالط النواب والسفراء ، قال في ديباجة الكافي : ولا نجد شيئاً أوسع ولا أحوط من التخيير ـ مجازفة.
ومنها [٢] : إنّه لو لم يجب ترجيح ذي المزية ، لزم ترجيح المرجوح على الراجح وهو قبيح عقلاً ، بل ممتنع قطعاً.
وفيه إنّه إنّما يجب الترجيح لو كانت المزية موجبة لتأكد ملاك الحجية في نظر الشارع ، ضرورة إمكان أن تكون تلك المزية بالإضافة إلى ملاكها من قبيل الحجر في جنب الإنسان ، وكان الترجيح بها بلا مرجح ، وهو قبيح كما هو واضح ، هذا.
مضافاً إلى ما هو في الإِضراب من الحكم بالقبح إلى الامتناع ، من أن
[١] حكاه الشيخ (ره) عن كلام جماعة / فرائد الأصول ٤٦٩ ، المرجحات الخارجية ، من الخاتمة في التعادل والتراجيح.
[٢] استدل به المحقق القمي (ره) قوانين الأصول ٢ / ٢٧٨ ، في قانون الترجيح من الخاتمة.