كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٢٢ - ما كان المهمّ فيها شرعاً المعرفة واليقين
كالطهارة والنجاسة ، وشك في ثبوتهما وانتفائهما ، للشك في المقدم والمؤخر منهما ، وذلك لعدم إحراز الحالة السابقة المتيقنة المتصلة بزمان الشك في ثبوتهما ، وترددها بين الحالتين ، وإنّه ليس من تعارض الاستصحابين ، فافهم وتأملّ في المقام فإنّه دقيق.
الثاني عشر : إنّه قد عرفت [١] أن مورد الاستصحاب لابد أن يكون حكماً شرعياً أو موضوعاً لحكم كذلك ، فلا إشكال فيما كان المستصحب من الأحكام الفرعية ، أو الموضوعاًت الصرفة الخارجية ، أو اللغوية إذا كانت ذات احكام شرعية.
وأما الأمور الاعتقادية التي كان المهمّ فيها شرعاً هو الانقياد والتسليم والاعتقاد بمعنى عقد القلب عليها من الأعمال القلبية الاختيارية ، فكذا لا إشكال في الاستصحاب فيها حكماً وكذا موضوعاً ، فيما كان هناك يقين سابق وشك لاحق ، لصحة التنزيل وعموم الدليل ، وكونه أصلاً عمليا إنّما هو بمعنى إنّه وظيفة الشك تعبّداً ، قبالاً للأمارات الحاكية عن الواقعيات ، فيعم العمل بالجوانح كالجوارح ، وأما التي كان المهمّ فيها شرعاً وعقلاً هو القطع بها ومعرفتها ، فلا مجال له موضوعاً ويجري حكماً ، فلو كان متيقنا بوجوب تحصيل القطع بشيء ـ كتفاصيل القيامة ـ في زمان وشك في بقاء وجوبه ، يستصحب.
وأما لو شك في حياة إمام زمانٍ مثلاً فلا يستصحب ، لأجل ترتيب لزوم معرفة إمام زمإنّه ، بل يجب تحصيل اليقين بموته أو حياته مع إمكانه ، ولا يكاد يجدي في مثل وجوب المعرفة عقلاً أو شرعاً ، إلّا إذا كان حجة من باب إفادته الظن وكان المورد مما يكتفى به أيضاً ، فالاعتقاديات كسائر الموضوعاًت لابد في جريإنّه فيها من أن يكون في المورد أثر شرعي ، يتمكن من موافقته مع بقاء الشك فيه ، كان ذاك متعلقاً بعمل الجوارح أو الجوانح.
[١] في التنبيه السابع / ص ٤١٣.