كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤١٠ - التنبيه الخامس الاستصحاب التعليقي
لا يقال : فاستصحاب كلّ واحد من الثبوت والعدم يجري لثبوت كلاّ النظرين ، ويقع التعارض بين الاستصحابين ، كما قيل.
فإنّه يقال : إنّما يكون ذلك لو كان في الدليل ما بمفهومه يعم النظرين ، وإلاّ فلا يكاد يصحّ إلّا إذا سبق بأحدهما ، لعدم إمكان الجمع بينهما لكمال المنافاة بينهما ، ولا يكون في أخبار الباب ما بمفهومه يعمهما ، فلا يكون هناك إلّا استصحاب واحد ، وهو استصحاب الثبوت فيما إذا أخذ الزمان ظرفا ، واستصحاب العدم فيما إذا أُخذ قيداً ؛ لما عرفت من أن العبرة في هذا الباب بالنظر العرفي ، ولا شبهة في أن الفعل فيما بعد ذاك الوقت مع ما قبله متحد في الأوّل ومتعدد في الثّاني بحسبه ؛ ضرورة أن الفعل المقيد بزمان خاص غير الفعل في زمان آخر ، ولو بالنظر المسامحي العرفي.
نعم ، لا يبعد أن يكون بحسبه ـ أيضاً ـ متحداً فيما إذا كان الشك في بقاء حكمه ، من جهة الشك في إنّه بنحو التعدد المطلوبي ، وأنّ حكمه بتلك المرتبة التي كان مع ذاك الوقت وأنّ لم يكن باقياً بعده قطعاً ، إلّا إنّه يحتمل بقاؤه بما دون تلك المرتبة من مراتبه فيستصحب ، فتأمل جيّداً.
إزاحة وهم : لا يخفى أن الطهارة الحدثية والخبثية وما يقابلها يكون مما إذا وجدت بأسبابها ، لا يكاد يشك في بقائها إلّا من قبل الشك في الرافع لها ، لا من قبل الشك في مقدار تأثير أسبابها ، ضرورة إنّها إذا وجدت بها كانت تبقى ما لم يحدث رافع لها ، كانت من الأُمور الخارجية أو الأُمور الاعتبارية التي كانت لها آثار شرعية ، فلا أصل لأصالة عدم جعل الوضوء سبباً للطهارة بعد المذي ، وأصالة عدم جعل الملاقاة سبباً للنجاسة بعد الغسل مرّة ، كما حكي عن بعضٍ الأفاضل [١] ، ولا يكون ها هنا أصل إلّا أصالة الطهارة أو
[١] هو الفاضل النراقي في مناهج الأحكام و الأصول / ٢٤٢ ، في الفائدة الأولى من فوائد ذكرها ذيل