كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤١ - الفرق بين المعنى الاسمي والحرفي
الاقتران بها في تعريفه. وهو اشتباه ، ضرورة عدم دلالة الأمر ولا النهي عليه ، بل على إنشاءً طلب الفعل أو الترك ، غاية الأمر نفس الإِنشاء بهما في الحال ، كما هو الحال في الإخبار بالماضي أو المستقبل أو بغيرهما ، كما لا يخفى ، بل يمكن منع دلالة غيرهما من الأفعال على الزمان إلّا بالإِطلاق والإِسناد إلى الزمانيات ، وإلاّ لزم القول بالمجاز والتجريد ، عند الإِسناد إلى غيرها من نفس الزمان والمجردات.
نعم لا يبعد أن يكون لكلّ من الماضي والمضارع ـ بحسب المعنى ـ خصوصية أُخرى موجبة للدلالة على وقوع النسبة ، في الزمان الماضي في الماضي ، وفي الحال أو الاستقبال في المضارع ، فيما كان الفاعل من الزمانيات ، ويؤيده أن المضارع يكون مشتركا معنوياً بين الحال والاستقبال ، ولا معنى له إلّا أن يكون له خصوص معنى صحّ انطباقه على كلّ منهما ، إلّا إنّه يدلّ على مفهوم زمان يعمهما ، كما أن الجملة الاسمية ك ( زيد ضارب ) يكون لها معنى صحّ انطباقه على كلّ واحد من الأزمنة ، مع عدم دلالتها على واحد منها أصلاً ، فكانت الجملة الفعلية مثلها.
وربما يؤيد ذلك أن الزمان الماضي في فعله ، وزمان الحال أو الاستقبال في المضارع ، لا يكون ماضياً أو مستقبلاً حقيقة لا محالة ، بل ربما يكون في الماضي مستقبلاً حقيقة ، وفي المضارع ماضياً كذلك ، وإنما يكون ماضياً أو مستقبلاً في فعلهما بالإضافة ، كما يظهر من مثل قوله : يجيئني زيد بعد عام ، وقد ضرب قبله بأيّام ، وقوله : ( جاء زيد في شهر كذا ، وهو يضرب في ذلك الوقت ، أو فيما بعده مما مضى ) ، فتأمل جيداً.
ثم لا باس بصرف عنان الكلام إلى بيان ما به يمتاز الحرف عما عداه ، بما يناسب المقام ؛ لأجل الاطراد في الاستطراد في تمام الأقسام.
فاعلم إنّه وأنّ اشتهر بين الأعلام ، أن الحرف ما دلّ على معنى في