كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٩٩ - تحقيق حال الوضع
ولا يذهب عليك أنّه بضميمة عدم القول بالفصل قطعاً بين الحلّية والطهارة وبين سائر الأحكام ، لعم الدليل وتمّ.
ثم لا يخفى أن ذيل موثقة عمار [١] : ( فإذا علمت فقد قذر ، وما لم تعلم فليس عليك ) يؤيد ما استظهرنا منها ، من كون الحكم المغيّا واقعياً ثابتاً للشيء بعنوإنّه ، لا ظاهرياً ثابتاً له بما هو مشتبه ، لظهوره في إنّه متفرع على الغاية وحدها ، وإنّه بيان لها وحدها ، منطوقها ومفهومها ، لا لها مع المغيّا ، كما لا يخفى على المتأمل.
ثم إنك إذا حقّقت ما تلونا عليك مما هو مفاد الأخبار ، فلا حاجة في إطالة الكلام في بيان سائر الأقوال ، والنقض والإبرام فيما ذكر لها من الاستدلال.
ولا بأس بصرفه إلى تحقيق حال الوضع ، وإنّه حكم مستقل بالجعل كالتكليف ، أو منتزع عنه وتابع له في الجعل ، أو فيه تفصيل ، حتى يظهر حال ما ذكر ها هنا بين التكليف والوضع من التفصيل.
فنقول وبالله الاستعانة :
لا خلاف كما لا إشكال في اختلاف التكليف والوضع مفهوماً ، واختلافهما في الجملة مورداً ، لبداهة ما بين مفهوم السببية أو الشرطيّة ومفهوم مثل الإِيجاب أو الاستحباب من المخالفة والمباينة.
كما لا ينبغي النزاع في صحة تقسيم الحكم الشرعي إلى التكليفي والوضعي ، بداهة أن الحكم وأنّ لم يصحّ تقسيمه إليهما ببعض معانيه ولم يكد يصحّ إطلاقه على الوضع ، إلّا أن صحة تقسيمه بالبعض الآخر إليهما وصحة إطلاقه عليه بهذا المعنى ، مما [٢] لا يكاد ينكر ، كما لا يخفى ، ويشهد به كثرة
[١] التهذيب ١ / ٢٨٥ : الباب ١٢ ، الحديث ١١٩.
[٢] في « أ » : كان مما لا يكاد ينكر.